الصفحة 5 من 12

ولو نذر المرء نذرًا فيه طاعة، ولكن طرأ من الظروف ما أعاقه عن الاقتدار على الوفاء بنذره، كأن نذر أن يصوم شهرًا، أو يحج أو يعتمر، ولكن مرضًا أصابه، فمنعه القدرة على الصوم أو الحج أو الاعتمار، أو يكون قد نذر صدقة، ولكنه افتقر بما يحول بينه وبين إنفاذ ما نذر، فإنه والحالة هذه ينتقل إلى التكفير عن نذره بكفارة اليمين. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «من نذر نذرًا لا يطيقه، فكفارته كفارة اليمين» [رواه أبو داود وهو موقوف صحيح] .

قال ابن تيمية: «فإذا قصد الإنسان أن ينذر لله طاعة فعليه الوفاء به، لكن إذا لم يوف بالنذر لله، فعليه كفارة يمين عند أكثر السلف» [1] .

أما نذر المعصية: فلا يجوز الوفاء به؛ لأن النذر لا ينعقد على المعصية، فلو نذر صوم يوم العيد ونحر ولده فلا يجوز له الوفاء بنذره، لحديث عائشة السابق، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا وفاء لنذر في معصية الله» [أخرجه أحمد وصححه الألباني] . ولكن على صاحب نذر المعصية كفارة يمين، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين» [رواه أحمد وأهل السنن وصححه

(1) مجموع الفتاوى (33/ 49) وانظر: النذر لمصطفي الصياصنة ص (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت