بثلاثة أضعاف ما للأب جزاء ما تبذله من الجهد والنصب، وجعل للأب نصيبًا واحدًا جزاء إنفاقه.
يقول ابن بطال: إن الأم تنفرد عن الأب بثلاثة أشياء: صعوبة الحمل، وصعوبة الوضع، وصعوبة الرضاع.
وفي تقديم الأم على الأب حكمة عظيمة، وهي أنها في حاجة إلى من يعولها ويبرها؛ لأنها ضعيفة الجسم عديمة الكسب في الغالب، ومن أولى ببرها من ابنها؟! ومن أحق بخدمتها والإحسان إليها منه؟
اعلم أخي الحبيب: أن الإحسان إلى الوالدين والبر بهما يشمل كل ما من شأنه إرضاءهما وإدخال السرور على قلبيهما ما لم يكن في معصية الله، فالولد البار بوالديه كالخادم لهما، يعمل بأمرهما ويتفانى في خدمتهما، ولا يتأخر عن فعل ما فيه سعادتهما وفرحهما؛ لأنهما أسديا له من الخدمة ما لا يستطيع تقديم الجزاء عليه، فحقهما أكبر من أن يُرد، وأغلى من أن يُفتدى.
والمسلم مطالب ببر والديه في حياتهما وبعد موتهما ولكلا الحالتين مظاهر.