الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وبعد:
فمن الأخلاق التي اعتنى بها الإسلام عناية فائقة، ودعا الناس إلى القيام بها خير قيام: «خلق بر الوالدين» لأنهما الأصل في وجودنا، والسبب في سعادتنا، ولولاهم بعد الله ما كنا شيئًا مذكورًا.
وهذا الخلق: من الأخلاق التي غدت عند كثير من الناس في عصرنا من المنسيات أو الثانويات، فلم يعد الأولاد يعرفون ما للأبوين من فضل، وما عليهم تجاههم من حق، بل صرنا نسمع ونرى صورًا من الجحود لفضل الأبوين، فهذا يرفع صوته عليهما، وآخر يشتمهما ويسبهما وثالث يحتقرهما ورابع يطردهما .. إلى غير ذلك من الصور التي يندي لها الجبين حياء، وتتفطر لها القلوب ألمًا وتخر منها الجبال هدًا، وتضيق بها الأرض حدًا.
وهذا ما دعانا إلى الوقوف مع بر الوالدين، مبينين فضائله وصوره، ومحذرين من العقوق ومظاهره، لعل هذا يكون سببًا في رجوع العاق عن عقوقه، وزيادة البار في بره وإحسانه نسأل الله أن يغفر لنا ولوالدينا الأحياء منهم والأموات وصلى الله على نبينا محمد.