ويتجلى ذلك بأن تتبع معهما أمورًا خمسة:
أولا: ألا تتأفف من شيء تراه أو تشمه من أحدهما أو منهما مما يتأذى به الناس، ولكن اصبر على ذلك منهما، واحتسب الأجر عليه من الله كما صبرا عليك في صغرك، واحذر الضجر والملل القليل والكثير.
ثانيًا: ألا تنغص ولا تكدر عليهما بكلام تزجرهما به.
ثالثًا: أن تقول لهما قولًا حسنًا لينًا مقرونًا بالاحترام والتعظيم مما يقتضيه حسن الأدب، وترشد إليه المروءة كأن تقول: يا أبتاه أو يا والدي ويا أماه أو يا والدتي، ولا تدعها بأسمائهما، ولا ترفع صوتك أمامهما، ولا تحدق فيهما بنظرك بل يكون نظرك إليهما نظر لطف وعطف وتواضع، وقد قال سبحانه: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} قال عروة: إن أغضباك فلا تنظر إليهما شذرًا، فإن أول ما يُعرف به غضب المرء شدة نظره إلى من غضب عليه.
رابعًا: أن تدعو الله أن يرحمهما برحمه الواسعة جزاء رحمتها لك، وجميل شفقتهما عليك.
خامسًا: أن تتواضع لهما وتتذلل، وتطيعهما فيما أمراك به ما لم يكن معصية لله، وتشتاق وترتاح إلى بذل ما يطلبان منك، رحمة منك بهما وشفقة عليهما إذا هما قد احتاجا إلى من كان أحوج الناس إليهما أيام كان في