-صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكيف الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟» قلت: كان متعوذا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم [1] .
فهذا الحديث يدل على أن من قالها يكف عنه ولا يقتل، فإنه بقول لا إله إلا الله يعصم دمه وماله، فإن أظهر بعد ذلك ما يناقضها صار مرتدًا يطبق عليه حكم المرتد، وإن كان قالها كاذبًا ليسلم من الفعل ولم يقلها عن إيمان فإنه يحكم عليه في الظاهر بالإسلام، وفي الآخرة هو في الدرك الأسفل من النار، لأن هذا شأن المنافقين إظهار الإيمان وإبطان الكفر، حيث إن الناس في الدنيا يؤخذون بالظاهر، ولذلك لم يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أبي بن سلول وغيره من المنافقين حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، مع أنهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار كما تقدم، وبهذا يتبين معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيمون الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا
(1) رواه البخاري في مواضع من صحيحه، ومسلم في الصحيح (النووي) في كتاب الإيمان، وأبو داود بالجهاد.