الصفحة 26 من 69

الحديث الصحيح: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعا بصيرا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» [1] ، وقربه هنا بعلمه سبحانه وتعالى [2] .

فأما شفاعات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والملائكة الشهداء والأفراط وغيرهم من

(1) أخرجه الجماعة.

(2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فكل من قال إن الله بذاته في كل مكان فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها مع مخالفته لما فطر الله عليه عباده ولصريح المعقول(أ) وللأدلة الكثيرة).

وقال رحمه الله: (وأما سلف الأمة وأئمتها أئمة العلم والدين من شيوخ العلم والعبادة فإنهم أثبتوا وآمنوا بجميع ما جاء به الكتاب والسنة كله من غير تحريف للكلم واثبتوا أن الله تعالى فوق سماواته، وأنه على عرشه بائن من خلقه وهم منه بائنون، وهو أيضا مع العباد عموما بعلمه، ومع أنبيائه وأوليائه بالنصرة والتأييد والكفاية، وهو أيضا قريب مجيب، ففي:

آية النجوى (ب) دلالة على أنه عالم بهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل» (ج) (أي معه على الإيمان لا أن ذاتهم في ذاته بل هم مصاحبون له، وقوله: {فأولئك مع المؤمنين} (د) يدل على موافقتهم في الإيمان وموالاتهم، فالله تعالى عالم بعباده وهو معهم أينما كانوا، وعلمه بهم من لوازم المعية) انتهى الفتاوى (5/ 230 - 231) .

ـــــــــــ

(أ) يقصد قوله تعالى في سورة المجادلة {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم .. } الآية:7.

(ب) أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود.

(ج) الفتح: 29.

(د) النساء: 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت