الصفحة 27 من 69

الشفعاء، فهذه ثابتة وذلك يوم القيامة بعد أن يأذن الله بذلك ويرضى عن المشفوع له كما تقدم.

كذلك الاستشفاع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حال حياته بأن يدعو بنزول الغيب وغير ذلك، وكذلك من بعده من الأخيار بأن يطلب منهم أن يدعوا الله وهم أحياء يسمعون حاضرون، فهذا كله حق، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا - صلى الله عليه وسلم - فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون) [1] .

وهو يستشفع بهم بعد موتهم أو وهم غائبون أو فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا كله من الشرك الأكبر، فإنه في حال الموت لا يستشفع بأحد حتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو عبد لا يعبد، ورسوله لا يكذب.

ثانيا: من الجهل بالشرك ظن بعض من ينتسب للإسلام أن الشرك هو فقط الشرك بالربوبية، وذلك بأن يعتقد أن هؤلاء الأولياء يخلقون ويرزقون، أو يحيون أو

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع، في الاستسقاء باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، وفي فضائل الصحابة باب ذكر العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - وأخرجه ابن حبان في صحيحه والبغوي وابن خزيمة في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت