رضي الله عنهم- لم يقسموا التوحيد إلى هذه الأقسام الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وإن هذا التقسيم وجد بعدهم.
وهذا صحيح، ولكن الصحابة - رضي الله عنهم -كانوا عربًا يفهمون لغة العرب، وفطرهم سليمة لم يشبها ما شاب بعض من بعدهم ممن بنوا عقيدتهم على الفلسفة وعلم الكلام، فهم يعلمون معنى لا إله إلا الله وما هو التوحيد، ويفهمون ذلك فما صحيحًا، ولذلك لما كان مشركو العرب يفهمون معنى لا إله إلا الله وما دلت عليه لم يقولوها، وأما بعض من ينتسب إلى الإسلام في هذا الزمان ومن قبل ذلك بقرون، فعلى العكس فإنهم يقولونها ويكون فهمهم لها إما ناقصًا وإما معدومًا، فيظن بعضهم أن معناها توحيد الربوبية فقط، أو أنه يكفي النطق بها باللسان للدخول في الإسلام، ولو لم يعلم معناها وما دلت عليه، وإن أتى بما يناقضها كما تقدم.
فلذلك قسم العلماء رحمهم الله التوحيد إلى هذه الأقسام الثلاثة وبعضهم قسمة إلى قسمين:
القسم الأول: توحيد المعرفة والإثبات الذي يدخل فيه توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.
القسم الثاني: توحيد القصد والطلب الذي هو