تَعْمَلُونَ [1] ، وقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [2] ، وغيرها من الآيات، فإن الباء في قوله تعالى {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} وقوله: {بما كانُوا} وقوله: {بِمَا كُنْتُمْ} وما شابهها في القرآن الكريم هي الباء السببية، أي بسبب أعمالكم وليست مقابل الأعمال كما يأخذ الأجير أجره.
وكذلك من يريد الزرع عليه أن يبذر الحب، ولكن الذي ينبته هو الله سبحانه وتعالى، قال جل وعلا: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [3] , والذي يريد الولد عليه أن يفعل الأسباب بالزواج، ولكن كم من متزوج لم يرزق بولد، فالذي يرزق الولد هو الله سبحانه وتعالى، قال جل وعلا: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [4] .
الخلاصة: أن التوكل لا يكون بترك الأسباب كما لا يجوز الاعتماد على الأسباب وترك التوكل، ودين
(1) الطور:19.
(2) الحاقة:24.
(3) الواقعة:63 - 65.
(4) الشورى: 49 - 50.