الصفحة 50 من 69

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومجاهدة الناس على ذلك وإلزامهم بالحق حسب العلم والقدرة، ومنع أسباب الشر والغواية عنهم، وبذل النفع لهم بالجاه والمال وغيره. فهذه وغيرها من أسباب الهداية التي يستطيع أن يبذلها المؤمن لنفسه ولغيره، متوكلا على الله، عالمًا بأن الله سبحانه هو الهادي والموفق للقلوب بقبول الحق، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ، نسأل الله أن يهدينا وإخواننا المسلمون صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

وهكذا فإن دخول الجنة والنجاة من النار يحتاج إلى أسباب من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وترك الإشراك به، وطاعته بفعل الأوامر وترك النواهي والوقوف عند حدود الله، فهذه أسباب وليست هي التي تدخل الجنة وتنجي من النار، وإنما ذلك بفضل الله ورحمته كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد بعمله قط» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» [1] .

وكذا قوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت