أصل له: (أفضل الأعمال أحمرها) [1] ، أي: أصعبها وأشقها، وهؤلاء أهل المجاهدات والجور على النفوس.
قالوا: وإنما تستقيم النفوس بذلك إذا طبعها الكسل والمهانة والإخلاد إلى الأرض. فلا تستقيم إلا بركوب الأهوال وتحمل المشاق.
الصنف الثاني: قالوا: أفضل العبادات التجرد، والزهد في الدنيا والتقلل منها غاية الإمكان، واطراح الاهتمام بها وعدم الاكترات بكل ما هو منها.
ثم هؤلاء قسمان:
فعوامهم ظنوا أن هذا غاية فشمروا إليه وعملوا عليه ودعوا الناس إليه، وقالوا: هو أفضل من درجة العلم والعبادة، فرأوا الزهد في الدنيا غاية كل عبادة ورأسها.
وخواصهم رأوا هذا مقصودًا لغيره، وأن المقصود به عكوف القلب على الله وجمع الهمة عليه وتفريغ القلب لمحبته والإنابة إليه والتوكل عليه والاشتغال بمرضاته، فرأوا أن أفضل العبادات الجمعية [2] على الله ودوام ذكره بالقلب واللسان والاشتغال بمراقبته ن دون كل ما فيه تفريق للقلب وتشتيت له.
(1) قال السيوطي في الدر المنثور: لا يعرف، وقال المزني: هو من غرائب الأحاديث.
(2) الجمعية: هي اجتماع القلب على الله.