أزاله أو قلله فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم.
فالأفضل في كل وقت وحال: إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه:
وهؤلاء هم أهل التعبد المطلق، والأصناف قبلهم أهل التعبد المقيد، فمتى خرج أحدهم عن النوع الذي تعلق به من العبادة وفارقه يرى نفسه كأنه قد نقص وترك عبادته فهو يعبد الله على وجه واحد، وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد يؤثره على غيره، بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أين كانت، فمدار تعبده عليها، فهو لا يزال متنقلا في منازل العبودية كلما رفعت له منزلة عمل على سيرة إليها، وأشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى، فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره فإن رأيت العلماء رأيته معهم، وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم رأيته معهم، وإن رأيت المتصدقين المحسنين رأيته معهم، وإن رأيت أرباب الجمعية وعكوف القلب على الله رأيته معهم، فهذا هو التعبد المطلق، الذي لم تملكه الرسوم، ولم تقيده القيود، ولم يكن عمله على مراد نفسه وما فيه لذاتها وراحتها من العبادات، بل هو على مراد لربه، ولو كانت راحة نفسه ولذتها في سواه، فهذا هو المتحقق بـ {إياك نعبد وإياك نستعين} حقًا، القائم بهما صدقًا، ملبسه ما تهيأ،