ومأكله ما تيسر، واشتغاله بما أمر الله به في كل وقت بوقته، ومجلسه حيث انتهى به المكان ووجده خاليا، لا تملكه إشارة ولا يتعبده قيد، ولا يستولي عليه رسم حر مجرد دائر مع الأمر حيث دار، يدين بدين الآمر أني توجهت ركائبه، ويدور معه حيث استقلت مضاربه، يأنس به كل محق، ويستوحش منه كل مبطل، كالغيث وقع نفع، وكالنخلة لا يسقط ورقها وكلها منفعة حتى شوكها، وهو موضع الغلظة منه على المخلفين لأمر الله، والغضب إذا انتهكت محارم الله، فهو لله وبالله ومع الله، قد صحب الله بلا خلق [1] ، وصحب الناس بلا نفس [2] ، بل إذا كان مع الله عزل الخلائق عن البين، وتخلي عنهم، وإذا كان مع خلقه عزل نفسه من الوسط وتخلي عنها، فواها له! ما أغربه بين الناس وما أشد وحشته منهم! وما أعظم أنسه بالله وفرحه به وطمأنينته وسكونه! والله المستعان وعليه التكلان) انتهى كلامه رحمه الله [3] [4] .
(1) قوله صحب الله بلا خلق أي: أنه إذا عمل عمل العمل لله ولا يهمه الناس مدحوه أم ذموه، رأوه أم لم يروه، عرفوه أم لم يعرفوه، لا يزيده كونهم معه نشاطا ويضعف نشاطه بكونهم ليسوا معه، بل هو على الحق وإن كان وحده.
(2) أي: أنه متواضع لا يظن أن لنفسه قيمة ومنزلة وتميزا على غيره من المسلمين.
(3) كتاب مدارج السالكين لابن القيم (1/ 106/111) تحت قوله: فصل: منفعة العبادة وحكمتها ومقصودها وانقسام الناس في ذلك إلى أربعة أصناف.
(4) (( ) فرغت من قراءته على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله يوم السبت ليلة الأحد 17/ 12/1419 هـ في الرياض قبل سفرته الأخيرة إلى مكة والطائف بأربعة أيام فقط، وقبل وفاة الشيخ رحمه الله بأربعين يومًا.