الصفحة 10 من 46

ذلك:

فالقوم شغلتهم عيوبهم عن عيوب الناس، فاشتغلوا بإصلاح أنفسهم، وشغلوا أوقاتهم بما يقربهم من الله، ودار كرامته، وأعرضوا عن الدنايا وسفاسف الأمور، واشتغلوا بالغايات الحميدة والمقاصد السنية، ومع ذلك فإنهم لا يجاملون أهل الباطل، ولا يجلسون في مجالسهم، ولا يكثرون سوادهم، بل يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فيعرضون عن مجالس اللهو والباطل والغناء والغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء، وينصحون أصحاب هذه المجالس ويذكرونهم بالله، وهذه هي المجاهدة الحقيقية وقد قال تعالى: ... {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .

قال ابن كثير: الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا: زكاة الأموال، مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة. والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة .. قال تعالى في سورة الأنعام وهي مكية {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت