لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ...
أين نحن من شكوى يعقوب عليه السلام كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] ؟
اللهم اشرح لنا صدورنا ... ويسر لنا أمورنا.
أخيتي ... اعلمي أنه من أصبح وأمسى، وليس همه إلا الله والدار الآخرة -تحمل الله سبحانه حوائجه كلها ... وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، ومن أصبح وأمسى والدنيا همه - حمله الله همومها وغمومها وأنكادها، ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته لمحبة الخلق ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم ... نسأل الله تعالى السلامة ... كما نسأله ألا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.
أخواتي ... إن القلوب تنقسم إلى قلبين: قلب امتلأ بمعرفة الله ففيه النور والحياة والفرح والسرور والبهجة وذخائر الخير، وقلب امتلأ بحب الدنيا وشهواتها، فهناك الضيق والظلمة والحزن، والغم والهم، فهو حزين مهموم على ما مضى ... مغموم لما سيأتي ... وقد روى الترمذي وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح» . قالوا: فما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار