مصاحبة من لا يزل فأولى له أن يصاحب جنسًا ليس من البشر [1] ، أو تحكم على نفسها بقلة الصديقات وكثرة الأعداء ومع أن الزلل ظلم في حق الأخوة إلا أن ذلك لا يكون مبررًا لقطع تلك الأخوة، بل إن احتمال ذلك الظلم حق من الحقوق التي يجب مراعاتها وعدم نسيانها.
فالأخت لا بد وأن تكون عونًا لأختها على طاعة الله ومرضاته، فواقعنا - أخيّة - لا يخلو من النماذج التي بالفعل حققت معنى الأخوة في الله والحب فيه.
فيذكر أن هناك رجلان تحابا في الله، وتآخيا فيه، فكان كل واحد منهما يوقظ أخاه لصلاة الليل، وذلك عبر جهاز الهاتف، وكان كل واحد منهما عونًا لأخيه على طاعة الله، وذات ليلة فقد أحدهما الآخر فتحسس الأمر، فإذا بأخيه يرقد في المستشفى إثر ألمٍ ألَّم به، فذهب مسرعًا لزيارته فأبى إلا أن يرافقه، فكان فعلًا نعم الرفيق لرفيقه، ونعم الأخ لأخيه، حتى وافاه الأجل، وقد رأى قبل وفاته أنه هو وصاحبه في روضة من رياض الجنة.
هكذا أخيّة ... يجب أن تكون المحبة الصادقة، فهذا
(1) إذا كنت في كل الأمور معاتبًا ... صديقك لم تلقَ الذي لا تعاتبه