والسداد، تأملت قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 6 - 14] .
فأحدثت في نفسي خوفا من الله، وتأملت في شدة بطشه بمن عصاه وخالف أمره وأيقنت أن الله غير غافل عني، وتأملت بعد ذا في فضله علي، فكم يمهلني وأنا واقع في معصية، فما أحلم الله عني، وما أعظم رحمته بالعاصين أمثالي.
ومما قرأت في هذا الكتاب أن الله يبشر المؤمنين بثواب أعمالهم الصالحة، وأن لهم من الخيرات ما لا يخطر لهم على بال، فإذا هم ينالون نعيم الجسد والروح والقلب، يقول سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الدخان: 51 - 57] .
ثم نظرت في وعيد الله لمن عصاه، فإذا هم يتقلبون في أنواع من العذاب المؤلم الذي لا يطاق تأملت في