الصفحة 5 من 13

فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .

قال الله: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل» [رواه مسلم] .

قال ابن القيم رحمه الله: «فالصلاة قرة عيون المحبين في هذه الدنيا، لما فيها من مناجاة من لا تقر العيون، ولا تطمئن القلوب، ولا تسكن النفوس إلا إليه، والتنعم بذكره، والتذلل والخضوع له، والقرب منه، ولا سيما في حال السجود، وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيها.»

ومن هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا بلال! أرحنا بالصلاة» فأعلم بذلك أن راحته - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، كما أخبر أن قرة عينه فيها.

فأين هذا من قول القائل: نصلي ونستريح من الصلاة! فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة، والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك، بل الصلاة كبيرة شاقة عليه، إذا قام فيها كأنه علي الجمر حتى يتخلص منها، وأحب الصلاة إليه أعجلها وأسرعها، فإنه ليس له قرة عين فيها، ولا لقلبه راحة بها» [1] .

(1) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه ص (33، 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت