الصفحة 19 من 43

وقيل: مائلات يمشطن المشطة المائلة وهي مشطة البغايا، مميلات: يمشطن غيرهن تلك المشطة.

ومعنى: رؤوسهن كأسنمة البخت: أن يُكَبِّرْنَها ويُعَظِّمْنَهَا بِلَفِّ عمامة أو عصابة أو نحوها [1] .

ومن هنا حرَّمَ اللهُ الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وَسَدَّ بابَها: قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ، وفي النهي عن قربان الزِّنا نهيٌ عن وسائله والخطوات التي تؤدي إليه؛ وذلك لأنَّ الزنا لا يقع فجأة، وإنما كما يقال: نظرة، فابتسامة، فكلام، فموعد فلقاء.

ولذا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21] ، وقال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268] ؛ فَسَدَّ اللهُ كُلَّ الأبواب وكُلَّ الطُّرُق المفْضِيَةَ إلى الاتصال بين الرجل والمرأة إلا طريقًا واحدًا وهو الزواج.

ومن هنا فإن على المسلمين أن يَبْذُلوا كُلَّ ما في وُسْعِهم للقضاء على كل ما يُثِير شهوة الرجال، وعلى كل مُحَرِّكٍ يُحَرِّكُ قلوبَ الرجال؛ حتى لا تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وحتى يظل المجتمع المسلم مجتمع

(1) شرح صحيح مسلم (14/ 10) ، والبخت: الإبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت