الله في هذا الطفل، وينميها، ويزكيها، ويتعهدها.
ومما يدل على الاهتمام بأمر الشباب من سن مبكرة أن الله تعالى أمر الولد حينما يدرك والداه أو أحدهما الكِبَرَ أن يُحسِن إليهما، أو إلى الموجود منهما، وأَنْ يتذكَّر تربيتهما له يوم أن كان صغيرًا. قال جل شأنه:
{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء الآيتان: 23، 24] . فموضع الشاهد من الآيتين هو: قوله تعالى: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} . فتربية الوالدين لولدهما نعمة وإحسان إليه، يجب أن يكافئ عليها والديه. وليس المراد بالتربية، التربية الجسمية فقط، التي هي عبارة عن توفير الطعام والشراب، هذه تربية بهيمية إن اقتصر عليها، لكن الأهم من ذلك التربية المعنوية، التي هي المحافظة على فطرته السليمة، وتوجيهها إلى الخير، وغرس الخير في نفسه، وتنشئتها عليه. هذه هي التربية المفيدة التي تبقى آثارها على المولود وتنمو معه وتصاحبه.
أما التربية الجسمية فقط، فهذه أقرب إلى إفساده منها إلى إصلاحه؛ لأن الطفل إذا أُغدق عليه الطعام والشراب