لا تستغربي أختاه، نعم حتى في السيارة! واصغي معي بقلبك إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما رواه معاذ رضي الله عنه حيث قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عُفير. قال: فقال صلى الله عليه وسلم: يا معاذ! تدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإن من حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا. قال: قلت: يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم؛ فيتكلوا" (1) ."
فيا أختي الداعية: إن الدعوة إلى الله شرف حباك الله به، ومجالاته متعددة فبقدر المنكر يكون الأمر بالمعروف لكنها تتفق في النهاية السامية.
ومع حسن التخطيط تكون المسلمة على بينة من أمرها: فهي وقد أرادت أن تحمي المسلمات من الوقوع في شراك العدو الماكر بحيله الواسعة فما عليها (بعد الاتكال على الله) إلا أن تتعرف على أحابيل العدو لتعلم كيف ينفذ إلى مكره، وتتعرف على ما في المجتمعات الأخرى من مثالب، وتتعرف على ما فيها هي من مزايا نافعة.
وذلك كله يفيدها في اختيار الأنسب من أساليب الدعوة، فتقدم على بصيرة وهي تعلم أين تضع قدمها، لتحث الخطى في طريق السلامة، لا كمن تتعثر، فلا هي تصل إلى غايتها، ولا هي عارفة لمسالك النجاة:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليبس
ونستطيع أن نوجز المجالات الدعوية للمرأة وما ذاك بحصر لها، وإنما هي نماذج للذكرى:
أولًا: البيت مهمة المرأة الأساسية، ولذا يجب أن يحظى من فيه بنصيب موفور من خالص دعوتها، كالزوج والأولاد والوالدين والجيران، والأقارب، والخدم.
ثانيًا: تساهم الداعية في تأهيل أمهات المستقبل، فتنشر العلم الواعي المستند إلى الأسس الشرعية؛ وذلك لصيانة عقول الأجيال وقلوبها من أن تقع في شراك الأعداء.