الصفحة 15 من 23

و لقد أفرزت هذه الأزمات نتائج خطيرة و سلبية على مختلف الاقتصاديات التي ضربتها و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب بل تعداه إلى لديمومة الأزمة و اجتياحها العديد من الاقتصاديات الأخرى، لتضرب استقرارها بشكل حاد، و هو ما أصطلح عليه بعدوى الأزمات (31) .

فحسب تقارير هيئات دولية أن 50% من الأزمات وقعت في الاقتصاديات الناشئة و هو ما استدعى إلزامية القيام بإصلاحات إقتصادية و مالية عميقة بهدف رفع كفاءة الرقابة المصرفية بالشكل الكافي خصوصا ما أعقب ذلك من تكاليف باهضة تكبدتها الاقتصاديات المتقدمة بفعل تنامي أهمية البلدان النامية بالنسبة للاقتصاديات الصناعية من حجم تدفقات رؤوس الأموال التي بلغت 40% من إجمالي التدفقات العالمية خلال التسعينات و من حيث أهميتها التجارية، إذ تمثل حجم تجارة الدول الصناعية معها حوالي 25%.

هذه الظواهر صارت مثيرة للجدل و محل اهتمام الباحثين دافع إياهم إلى التفكير في أسلوب منهجي يسمح بتطبيق سياسات التحرير المالي لحساب رأس المال يكون أكثر سلامة و يضبط توقيت كل مرحلة (32) ، و قد تحملت البلدان التي تعرضت لهذه الأزمات لنتائج خطيرة؛ فدمراقتصادها الذي بذلت جهودا جبارة في سبيل تطويره، إذ انهارت نظمها المالية و المصرفية بإفلاس الكثير من البنوك بسبب قيام المودعين الأجانب أو المقيمين بسحب ودائعهم تحت طائلة تنامي المخاطرتزايد خسائر السوق المالي ففي الأرجنتين فقد النظام المالي حوالي 55 مليار دولار خلال فترة 3 أشهر فقط (من 23 ديسمبر 1994 إلى 31 مارس 1995) مما أدى إلى تقلص الاحتياطيات من العملات الأجنبية وواجه المستثمرون خسائر جسيمة في أعقاب إستفحال الأزمة و زاد ميل المستثمرين إلى التنازل عن اصولهم المالية، و هذا الحجم الهائل من المعروض من الأصول المالية لم يجد ما يقابله من جانب الطلب مما أدى إلى انهيارات في أسعار تلك الأصول، و بتفاعل كل هذه المعطيات مع ارتفاع درجة المخاطر و تنامي المخاوف حول المعطيات المستقبلية فقد حدث انهيارا كبيرا في رسملة البورصة بنسبة 30% مع انخفاض Merval مؤشر بورصة الأرجنتين إلى 25.7%خلال الفترة (19 ديسمبر 1994 - أولخر مارس 1995(33) .

نفس الحقيقة عاشتها البلدان الناشئة في آسيا إذ عرفت هذه البلدان نمو سريعا وصل إلى 8 % خلال فترة عشر سنوات السابقة لسنة 1997 مع تخفيض في التضخم إلى معدلات صغيرة و متحكم فيها، و كانت لنموها الاقتصادي الآثر الكبير في الاقتصاد العالمي إذ قدرت مساهمتها بـ 25% من الانتاج العالمي، و اكتسبت قدرة هائلة على جذب الاستثمارات الخاصة التي يعول عليها لتمويل المشاريع الصناعية و مشاريع البنية الأساسية إذ عرفت تخصيص قدر هائل من الموارد وصل إلى 6%-8% من الناتج المحلي الاجمالي (34) وارتفعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت