الصفحة 16 من 23

وتيرة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها لتسمح بإحداث تفعيل أكثر لنشاط الأسواق المالية لتلك البلدان؛ حيث ارتفعت الرسملة البورصية من 146 مليار دولار في 1984 و التي تمثل 4% من الرسملة العالمية إلى أن وصلت إلى 13%عام 1995 و أصبحت هذه الأسواق تحتل مكانة في العالم، فمثلا أًصبحت أسواق كل من كوريا، ماليزيا و تايلاندا من ضمن 15 سوق للأسهم الأولى في العالم (35) ،هذه التدفقات الهائلة سمحت بتوفير قدر من الاحتياطيات من النقد الأجنبي بعد انتهاج سياسة التحرير المالي، موفرة مجالا خصب للنمو الاقتصادي و لانتاج الأرباح، إلا ان ذلك التدفق الهائل حمل في طياته تهديدات بحدوث عدم استقرا مالي، و هو ما حدث بالفعل في خريف 1997 أين بدات موجة مضاربة عنيفة على أسعار صرف العملات بدءا من الباهت التيلاند الذي أنهارت قيمته إلى 45.6% أمام الدولار في سبتمبر 1997 لتخلق بذلك زوبعة على عملات البلدان الآسيوية الأخرى معززة بالشكوك و الهواجس التي راودت اغلب المستثمرين آنذاك بأن العملات الرئيسية في جنوب آسيا (ماليزيا، أندونيسيا، الفلبين) قد تأثرت بالوضع نفسة فنزلت قيمتها جميعا طبقا لسلوك القطيع، مما أسفر عن حدوث آثار سلبية على أسواق الأسهم العادية و نزلت قيم الأصول متزامنة مع تدهور في المصارف، وتضاعفت خدمات الديون لكل بلدان المنطقة (36) ،و لقد امتدت هذه الأزمة ملقية بنتائج سليبة على البلدان المتقدمة أيضا حيث ارتفعت خسائر البورصة الأمريكية خلال نفس الفترة إلى 636.877 مليار دولار و بلغت خسائر بورصة طوكيو 263.851 مليار دولار (37) . هذا المنحى صار معززا للاعتقاد بأن كل انهيار في أحد المتغيرات سيكون فتيلا لانهيار متغيرات أخرى و تمهيدا لحدوث إنهيارات جديدة أو ما يعرف بعدوى الأزمات.

هذه الأزمات الحادة تبعث على القلق و تطرح الكثير من التساؤولات عن سبب حدوثها أهي نابعة من طبيعة التدفقات المالية الدولية أم هي راجعة إلى متغيرات غير سليمة في النظم الاقتصادية للبلدان المتلقية كان التدفق رأسمالي الكاشف عن هذه الحقيقة؟

إن تدفقات رؤوس الأموال الضخمة المتزامنة مع سياسات التحرير المالي تعد أمرا باعث على الأمل في تمويل التنمية في البلدان النامية خصوصا، لكن من دون أن ننسى أن حجم هذا التدفق قد لا يبعث على الاطمئنان و يرفع من درجة الخطر بسبب حجم آثاره السريعة، إذ من الممكن أن يتسبب في فرض حالة عدم الاستقرار الاقتصادي بسبب زيادة مستوى الدخل و الاستهلاك بشكل كبير فتزيد الأسعار محدثة تضخما متسارعا و ارتفاعا مترافقا لسعر الصرف الفعلي فينتج ذلك نتائج سلبية على الميزان التجاري (37) ،و ميزان المدفوعات مما قد يخلق بوادر أزمة اقتصادية قد لا تتوقف آثارها على البلد الذي ظهرت فيه لتتجاوزها إلى إقتصاديات أخرى مرتبطة معها و متسببة في خلق حالة الفوضى في الاقتصاد العالمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت