الصفحة 2 من 56

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن قراءة القرآن الكريم شريعة ماضية، وفريضة من فرائض الله باقية، لا يسع مسلمًا تركها، ولا ينبغي لمؤمن الحيدة عنها. كيف لا وهو مأمور بها في صلاته المفروضة والمسنونة، إضافة إلى الأجر العميم والخير الكبير لقارئ القرآن المتقرب إلى ربه بتلاوته.

ومن هنا كان شرف تعلم قراءة القرآن منتهى مفاخر الصالحين، وغاية منى العارفين، فهو كتاب رب العالمين، وحبله المتين، وأهله هم أهل الله وخاصته، كما ثبت ذلك عن رسول الهدى وإمام المتقين - صلى الله عليه وسلم-. [1]

ولقد كان من فضل القرآن على سائر الكتب السماوية أنه أُنزِل على أحرف متعددة وقراءات مختلفة تيسيرًا على هذه الأمة ورحمة بها.

ومما لا شك فيه أن البحث في هذه القراءات ومعرفتها من شريف العلوم ونبيل المقاصد،

ولما صحّ العزم على الكتابة في هذا الموضوع استعنت بالله فنقبت في كتب القراءات عن أوجه الاختلاف بين أئمة القراء في كل آية تعرض لي ورد فيها اختلاف بينهم، فذكرت اختلاف قراءاتهم في الكلمات، مع ضبط الكلمة رسما وكتابة، وأثبتُّ في الحاشية بعد كل قراءة أهم المراجع التي ذكرَتْها وأشَارَتْ إليها، كالنشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري، والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب، وإتحاف فضلاء البشر في تخريج القراءات الأربعة عشر للدمياطي وغيرها من مصادر ومراجع هذا الفن الشريف.

(1) روى ذلك النسائي وابن ماجة وصححه الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب 2/ 80) عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن لله أهلين من الناس". قالوا: من هم يارسول الله؟ قال:"أهل القرآن هم أهل الله وخاصته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت