الصفحة 4 من 56

المبحث الأول

مدخل إلى علم القراءات

أولًا: تعريف علم القراءات.

عرّفه ابن الجزري بأنه:"علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة" [1] .

ثانيًا: نشأة علم القراءات.

نشأ علم القراءات أول ما نشأ منذ اللحظات الأولى لتلقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكلام ربه بواسطة جبريل الأمين عليه السلام. فكان عليه الصلاة والسلام يقوم به آناء الليل وأطراف النهار مرتلا له ومجوِّدًا. يسمعه أصحابه، وكل ذلك استجابة لأمر الباري له حين أمره بقوله: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (4) سورة المزمل، وقوله عز وجل: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} (106) سورة الإسراء.

وقد أتقن الصحابة رضوان الله عليهم تلاوته؛ وذلك راجع إلى جودة سليقتهم العربية إضافة إلى كونهم قد تلقوا هذا القرآن غضًا طريًا من فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ثم قاموا هم بتعليمه لمن وراءهم على النحو الذي سمعوه وتلقوه.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراعي لهجات القبائل العربية في النطق واللفظ، ولهذا كان نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف. وذلك من فضل الله على هذه الأمة ومن توسعته لها كما أشرنا إلى ذلك في المقدمة.

وقد احتفى المسلمون بقراءة القرآن وضبطه في كل العصور، واشتهر في كل زمن من الأزمنة وجيل من الناس وبلدٍ من البلدان أناسٌ عرفوا باسم (القُرّاء) ، فصاروا يعلمون الناس كتاب ربهم، ويُقرئونهم آيات كتابه العزيز، كلٌّ حسب مبلغ علمه من الرواية التي تلقاها عن أشياخه، فانتشر بذلك علم القراءات وصار له علماء وطلاب، وألِّفت فيه المؤلفات الغزار التي بقي كثير منها شاهدًا على أصالة هذا العلم ورسوخه.

(1) النشر (في القراءات العشر لابن الجزري(1/ 19) ،وانظر أيضًا: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ... للدمياطي (1/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت