الصفحة 3 من 23

إتفاقيات بازل

وتطبيقاتها في البنوك الإسلامية

د/ سليمان ناصر

جامعة قاصدي مرباح

ورقلة - الجزائر

أولى الخبراء في مجال البنوك اهتمامًا متزايدًا بحجم رأس المال، باعتباره خطَّ الدفاع الأوَّل في حالة تعرُّض البنك لخسائر بسبب توظيف أمواله في عمليَّات لا تخلو من مخاطر، مثل القروض والتوظيفات الأخرى، وذلك مقابل التزام هام، وهو ضمان أموال المودعين، خاصة وأن مشكلة البنوك التجارية الأولى هي صغر رأسمالها مقارنة بالمؤسسة الاقتصادية الأخرى التجارية أو الصناعية.

لذلك حاول هؤلاء الخبراء وضع معايير مختلفة لقياس كفاية رأس المال منذ وقت مبكِّر، وبأشكال مختلفة تطورت مع تطور إدارة البنوك، حتى تُوجت هذه الأفكار بما يسمى باتفاقيات أو مقررات بازل، وهي مجموعة قواعد وضعتها لجنة من أولئك الخبراء العالميين لمواجهة مخاطر بنكية مختلفة بالاعتماد غالبًا على قياس حجم رأس المال، وقد جرى تطبيق هذه القواعد على الأنظمة المصرفية في مختلف دول العالم.

لكن وبما أن البنوك الإسلامية تشكل حاليًا جزءًا هامًا من السوق المصرفية العالمية، وبما أنها متميزة في طبيعة عملها عن البنوك التقليدية الأخرى، فقد حاولت تطويع هذه القواعد بما يتلاءم مع خصوصيتها وطريقة عملها المتميزة، لكي تكون لها المصداقية وقدرة المنافسة على المستوى العالمي.

فما هي اتفاقيات بازل؟، وما طبيعة اللجنة التي وضعتها؟، وما هي أسباب وظروف نشأتها؟، وما هو مسار تطور هذه الاتفاقيات تاريخيًا؟، وكيف تمّ تطويعها (ولو بصورة مجملة) ليتم تطبيقها في البنوك الإسلامية؟، ذلك ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذا البحث المختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت