التعليمة رقم: 74/ 94 الصادرة في 29/ 11/1994 م على البنوك الالتزام بنسبة ملاءة لرأس المال أكبر أو تساوي 8 % تطبَّق بشكل تدريجي، وحدَّدت آخر أجل لذلك نهاية سنة 1999 م، كما حدَّدت العناصر المكوِّنة لنسبة هذه الملاءة بشكل مشابه لنسبة بازل I [1] ، كما وضعت تنظيمات أخرى لوضع اتفاقية بازل II قيد التنفيذ.
تُدرج معظم القواعد الموضوعة لمواجهة المخاطر ضمن ما يُعرف بقواعد الحيطة والحذر Les regles prudentielles أو معايير الحذر Prudential Standards وأهمها ما يتعلق بكفاية رأس المال، والبنوك الإسلاميَّة بحكم المخاطر الأشد التي تتعرَّض لها بحاجة لا إلى مثل هذه القواعد والنسب فقط بل إلى التشدُّد فيها، واستحداث المزيد منها بما يناسب طبيعة نشاطها [2] .
تعتبر كفاية رأس المال أهمَّ القضايا التي شغلت المسؤولين عن البنوك خلال العقد الأخير من القرن الماضي كما رأينا من خلال إصدار اتفاقية بازل I ثم اتفاقية بازل II، وقد سعت معظم الدول إلى تطويع قوانينها وأنظمتها المصرفيَّة طبقًا لمعايير تلك الاتفاقية لما لها من أهمِّيَّة على المستوى الدولي.
وفي دراسة قامت بها الباحثة كوثر الأبجي حول سبعة من البنوك الإسلامية سنة 1991 م، وجدت أنَّ هذه البنوك تطبِّق ذلك المعدَّل بنسبة 5 % فقط من مجموع النسب المستخدمة في تقييم أدائها، وهي نسبة محدودة رغم أهمِّيَّة المعيار على المستوى المحلِّي والدولي [3] .
لذلك يرى الخبراء (مثل م. ع. شابرا وط. خان) أنَّ على البنوك الإسلاميَّة إذا أرادت أن تحظى بالقبول في السوق المصرفيَّة البينيَّة التابعة للنظام المالي العالمي، فلن يتسنَّى لها ذلك ما لم توافق أعمالها مع معايير الرقابة الدوليَّة [4] .
كما أنَّ على البنوك في الدول النامية (ومنها معظم البنوك الإسلاميَّة) أن تسعى لبناء قواعد بيانيَّة وأنظمة خاصَّة لقياس مخاطرها إذا أرادت الاستفادة من التخفيضات على رأس المال التي تمنحها اتفاقية بازل II لكلِّ مصرف تتوفَّر لديه القدرة لقياس مخاطره ذاتيًّا وبكفاءة عالية، ولن يتسنَّى ذلك لهذه البنوك إلاَّ بمساندة السلطات الرقابيَّة، وهذا
(1) - التعليمة رقم 74 - 94 الصادرة بتاريخ 29/ 11/1994 م، والمتعلقة بتحديد قواعد الحيطة والحذر لتسيير البنوك والمؤسسات المالية، المواد: 3 إلى 14.
(2) - جمال الدين عطيَّة: البنوك الإسلاميَّة بين الحرِّيَّة والتنظيم؛ التقليد والاجتهاد؛ النظرية والتطبيق، سلسلة كتاب الأمة رقم 13، الطبعة الأولى، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، قطر، 1407 هـ 1987 م. ص: 91.
(3) - كوثر عبد الفتَّاح الأبجي: (تقييم الأداء في البنوك الإسلاميَّة باستخدام التحليل الكمِّي؛ دراسة نظريَّة وتطبيقيَّة) ، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد: 127، جمادى الآخرة 1412 هـ - يناير 1992، ص: 23.
(4) - محمَّد عمر شابرا، طارق الله خان: الرقابة والإشراف على المصارف الإسلاميَّة، الطبعة الأولى، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية، جدة/ السعودية، 1421 هـ 2000 م،.ص: 39.