الصفحة 4 من 23

كانت أولى المعايير المستخدمة في قياس كفاية رأس المال هو نسبة رأسمال البنك إلى إجمالي الودائع، وذلك منذ سنة 1914 م، وقد حُدّدت هذه النسبة بـ 10 % عالميًّا، أي أن لا تزيد الودائع عن عشرة أضعاف رأس المال، وقد ساد هذا المعيار إلى غاية سنة 1942 م حيث تخلَّت عنه المصارف بعد ذلك خاصَّة الأمريكيَّة منها.

بعد الحرب العالميَّة الثانية استخدمت السلطات النقديَّة والمصارف معيار نسبة رأس المال إلى إجمالي الأصول باعتبار أنَّ الأهمَّ بالنسبة للبنك هو كيفيَّة استخدام الأموال في توظيفات مختلفة، ومدى سيولة هذه الأصول.

تطوَّر الأمر بعد ذلك إلى استخدام مؤشِّر رأس المال إلى إجمالي القروض والاستثمارات، باستثناء بعض الأصول كالنقديَّة في الصندوق والأوراق المالية الحكومية، والقروض المضمونة من الحكومة على اعتبار أنَّ هذه الأصول ليست فيها مخاطرة بالنسبة للبنك، وقد ظهرت هذه الفكرة منذ سنة 1948 م تقريبا [1] .

1 -1 - إتفاقية بازل I:

بعد أن تفاقمت أزمة الديون الخارجيَّة للدول النامية، وتزايد حجم الديون المشكوك في تحصيلها والتي منحتها البنوك العالميَّة ممَّا سبَّب أزمات لهذه البنوك، إضافة إلى المنافسة القويَّة من جانب البنوك اليابانيَّة للبنوك الأمريكيَّة والأوروبيَّة بسبب انخفاض رؤوس أموال تلك الأولى؛ قامت السلطات الإشرافيَّة في أقطار مجموعة الدول الصناعيَّة العشرة الكبرى Group of ten (وهي: بلجيكا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، هولندا، السويد، المملكة المتَّحدة، الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، ثمَّ أضيف لها كلٌّ من: لوكسمبورغ وسويسرا وإسبانيا) بتشكيل لجنة من خبراء السلطات النقديَّة والبنوك المركزيَّة في هذه الدول وذلك في نهاية سنة 1974، وهي تجتمع عادة في مقرِّ بنك التسويات الدوليَّة Bank of International Settlements (BIS) بمدينة بازل (بال) السويسريَّة، وبها تقع أمانتها العامَّة؛ لذلك سمِّيت هذه اللجنة باسم"لجنة بازل للإشراف المصرفي Basel Committee on Banking Supervision"وعُرفت توصياتها بمقرَّرات لجنة بازل.

بعد سلسلة من الجهود والاجتماعات قدَّمت اللجنة توصيَّاتها الأولى بشأن كفاية رأس المال والذي عُرف باتِّفاقية (بازل I) ، وذلك في يوليو 1988 م، ليصبح بعد

(1) - رسمية قرياقص، عبد الغفار حنفي: الأسواق والمؤسَّسات المالية، مركز الإسكندرية للكتاب، الإسكندرية/مصر، 1997 ص: 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت