مخاطرها، فإنَّ اتِّفاق بازل II يمنح الخيار للبنوك في اعتماد إحدى المناهج الثلاثة لتقدير رأس المال لمواجهة مخاطر الائتمان، وهي: المنهج الموحَّد الذي يعتمد على التقييم الخارجي للائتمان، أو منهج التصنيف الداخلي الأساسي Internal Ratings-Based Approach (IRB) ، أو منهج IRB المتقدِّم أو المنهج القائم على النماذج. وأن البنوك التي ترغب في تبنِّي مناهج IRB عليها أن تُخضع نظامها في تسيير المخاطر لجهات رقابيَّة، وعلى ضوء تقرير هذه الجهات يمكن للبنوك أن تتخطَّى النموذج الموحَّد إلى نموذج IRB أي تأسيس نظام للتقييم الداخلي، ومنه إلى نموذج IRB المتقدِّم.
ويرى خبراء المصارف الإسلامية (من أمثال: م. ع. شابرا، ط. خان، ح. أحمد) بأنَّ منهج التصنيف الداخلي هو الأفضل بالنسبة للبنوك الإسلاميَّة، رغم أنَّ اختيار هذا المنهج يتوقَّف على موافقة الجهات الرقابيَّة، وذلك لأسباب أهمُّها:
-الاختلاف في طبيعة صيغ التمويل الإسلاميَّة يجعل مخاطر أصول المصارف الإسلاميَّة مختلفة عن تلك الناشئة عن الإقراض التقليدي، ممَّا يجعل نظام تقدير المخاطر أكثر تعقيدًا في تقييم نوعيَّة الأصول، وهذا لأنَّ تقدير المخاطر بالنسبة للأصول لا يتمُّ بصورة فرديَّة في نظام بازل الحالي، بل تجمع حسب فئات المخاطر المختلفة، ويستبعد منهج التقييم الداخلي هذه المشكلة إزاء مطالبته بتحديد احتمال التراجع (النوعي) لكلِّ أصل على حدة [1] .
-يهدف النموذج إلى دعوة البنوك لتطوير ثقافة تسيير المخاطر، وهو ما يساعد على إضعاف الأخطار في الصناعة المصرفيَّة ويقِوّي الاستقرار والفعاليَّة للنظام المصرفي، وهو ما سيكون أيضًا بلا شكٍّ في فائدة البنوك الإسلاميَّة [2] .
ونحن نتفق مع هذا الرأي لأن طريقة التصنيف الداخلي تمكِّن البنوك الإسلامية من استخدام أساليب التقييم التي تتناسب مع طبيعة مخاطرها، إلاّ أن هذه الطريقة تحتاج إلى نظم متطورة في إدارة المخاطر، وإلى كفاءة عالية في نظم المعلومات، إذ من المعلوم أن منهج التصنيف الداخلي IRB يعتمد على أربع مدخلات أساسية وهي قياس كل من: احتمالات التعثر أو الفشل في السداد Probability of Default (PD) ، الخسائر المتوقعة في حالة التعثر أو الفشل في السداد Loss Given
(1) - محمَّد عمر شابرا، طارق الله خان: الرقابة والإشراف على المصارف الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص: 72.