3.الوكالة الوطنية للتشغيل (ANEM) : أنشأت في سبتمبر من سنة 1989 خلفا للديوان الوطني لليد العاملة (ONAMO) ، تقوم الوكالة بمعرفة وضعية سوق العمل (الطلب، العرض ومحدداتهما) للوصول إلى أفضل تكامل بين الآليتين، كما أنها تلعب دورا استشاريا من حيث التشغيل والتأهيل على المستوى المتوسط. وبذلك فإنها تقوم بمشاركة في العملية الحقيقية لخلق الوظائف، بمعنى التسويق في مجال التشغيل. ونشير إلى أنه تم أنشاء وكالات جهوية في كل ربوع الوطن من أجل إحداث التكامل والاتصال بين مختلف الولايات وبين المديرية العامة، قصد تسهيل مهمة تداول المعلومة التي تشكل بدورها المادة الخام للوكالة للتخطيط وتنفيذ الأهداف المسطرة [1] .
إن تسيير القطاع العمومي في الجزائر، اعتمد في بادئ الأمر على سياسة التخطيط المركزي التي انتهجتها السلطات العمومية منذ الاستقلال، لهذا فقد أبرز فشله في جميع المجالات، بالتالي بدأت الدولة في التفكير في إعطاء روح و حيوية للإرادة التي نتجت آنذاك من أجل تنمية قدرات و كفاءات المسيرين في القطاع العمومي، الذي كان يعتمد بالدرجة الكبيرة على العوائد المحققة من البترول. ولهذا انتهجت الدولة سياسة الإصلاحات من أجل العمل على التطبيق الفعلي لتقوية روح الإرادة والمبادرة لدى الأفراد، و تم هذا من خلال إعادة الهيكلة العضوية و المالية للمؤسسات العمومية الاقتصادية أي تقسيمها إلى مؤسسات فرعية من أجل التخفيف من عبء الدولة أي تغيير دورها من دور الدولة المسيرة إلى الدولة المراقبة لكن هذه الفكرة لم تحقق النجاح المرغوب فيه، مما أدى بالدولة إلى السير في نهج جديد يتمثل في إعطاء المؤسسات العمومية الاستقلالية من أجل دعم قدرات الأفراد وتشجيع مبادراتهم، إلا أنها باءت بالفشل، ذلك أن الدولة لم تعمل على التطبيق الميداني لهذه الإصلاحات، مما شكل عائقا في الوصول إلى الأهداف المبتغاة.
فالجزائر قد سلكت كل هذه السبل قصد تخفيف حدة البطالة لكن الإشكالية تكمن في مدى دقة ومصداقية تنفيذها، وهل أن الأموال التي تخصصها الدولة لهذا الغرض تصرف في مواضعها؟ وهل أن القائمين عليها لهم ما يلزم من التكوين والخبرة والنزاهة لتحقيق هذا الغرض؟ وهل توجد أجهزة مراقبة تراقب تنفيذ هذه الإجراءات؟ وهل أن الرادع القانوني لكل من يخالفها كاف لعدم تكرارها في المستقبل؟
كل هذه الأسئلة إذا وجدت لها أجوبة فعندها يمكن تبني سياسة تشغيل واعدة، بإمكانها أن توسع أدوات التدخل لتنظيم سوق العمل وتسييره بشكل يسمح بالاقتراب في حالة التوازن قدر الإمكان، مثل الإعفاءات من الاشتراكات اجتماعية، عقود التأهيل
فبعد طرح كل هذه التساؤلات يبقى الفشل دائما هو المسيطر على هذه الإصلاحات، مما استلزم على الدولة إعادة النظر من جديد في سياستها من أجل تغييرها و جعلها أكثر فعالية وعقلانية، و من هذا ظهر ما