الصفحة 2 من 15

لقد تعرض الاقتصاد الجزائري خلال النصف الثاني من الثمانينات إلى أزمة اقتصادية بعد السقوط الحر لأسعار البترول، وظهرت بذلك عدة اختلالات نتيجة اعتماد الدولة على عنصر واحد في التصدير، فانخفض النشاط التنموي وتقلصت مداخيل البلاد، وعرفت بذلك البطالة مستويات مرتفعة وعجزت أغلب المؤسسات العمومية في إحداث مناصب عمل جديدة نظرا لتفاقم المشاكل، فكان من الضروري على السلطات المعنية إعادة النظر في نمط التسيير والسياسات المتبعة في السابق وبالتالي سارعت بالقيام بإصلاحات اقتصادية، حيث اضطرت إلى تغيير نمط تسيير المؤسسات الاقتصادية ليتماشى مع المعطيات الجديدة معتمدة في ذلك على اقتصاد السوق، ودخلت بذلك الجزائر في برامج الإصلاحات الهيكلية مع صندوق النقد الدولي. إن هذه الإصلاحات الاقتصادية أدت إلى اضطراب كبير في الخريطة العامة للشغل في الجزائر، وساهمت في تفاقم البطالة خاصة خلال التسعينات، حيث اضطرت المؤسسات العمومية الاقتصادية إلى القيام بتسريح جماعي للعمال، (تم تسريح أكثر من 500.000 عامل وغلق أكثر من 1.000 مؤسسة عمومية بين سنتي 1998 - 1994) ، لكن الشيء الملفت للانتباه أن البطالة في الجزائر سجلت تراجعا محسوسا وانتقالا فريدا من نوعه، فبعدما كانت تقارب %30 في نهاية التسعينات فهي تمثل الآن (سنة 2011) حوالي 9,9 %حسب تقديرات صندوق النقد الدولي FMI [1] ، وهو الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن دور سياسة التشغيل في معالجة البطالة في الجزائر خاصة في مطلع الألفية الثالثة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت