الصفحة 8 من 15

المحور الثاني: البطالة والتشغيل في إطار إصلاحات التعديل الهيكلي

تتم الإصلاحات الإقتصادية من خلال سياسات التثبيت والتعديل الهيكلي، إذ تسعى الأولى إلى استعادة التوازنات الخارجية إلى وضعها الطبيعي في المدى القصير. بينما تهدف الثانية إلى جعلها طويلة المدى من خلال التأثير على شروط العرض، ورفع قدرة تلاؤم الاقتصاد مع الصدمات الخارجية، خاصة من حيث مصادر التمويل، ويتم ذلك من خلال تحويل اقتصاديات هذه الدول من النظام الموجه إلى السوق الحر [1] :

1.سياسة التعديل الهيكلي: تعكس هذه برامج طويلة ومتوسطة المدى، تسعى لتحقيق التوازن عن طريق التوسع في جانب العرض، لعلاج التشوهات والعوائق التي تعاني منها الهياكل الإقتصادية، كما تهدف أيضا إلى تحويل اقتصاديات الدول التي تكابد هذه الصعوبات إلى اقتصاديات ليبرالية تطبق فيها قواعد اقتصاد السوق.

2.السياسات الاجتماعية: لقد أثبتت التجربة التي قامت بها الجزائر من خلال تبنيها للإصلاحات الاقتصادية، أنها ذات تأثير سلبي على الجانب الاجتماعي، لذا لأقدم البنك الدولي على إدخال البعد الاجتماعي كمكون ثالث لبرامج الإصلاح، للتخفيض من الآثار السلبية لها، خاصة على الفئات محدودة الدخل والشباب الخريجين من المعاهد والجامعات ومراكز التكوين، فنجد إنشاء مؤسسات اجتماعية لتحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية في ظل برامج تحضيرية لإعادة تأهيل العمالة الزائدة في وحدات القطاع العام وتشجيع الصناعات الصغيرة لاستيعاب القوة العاملة الفائضة الحالية والجديدة.

3.تحرير التجارة الخارجية: يعد تحرير التجارة الخارجية محور برنامج التعديل الهيكلي، فهي تتضمن التخصيص الكفء للموارد، من خلال تحفيز المنتجين على المنافسة مع منتجي السلع لعالمية، عن طريق تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد يعتمد على التوجه التصديري، كما تعتبر سياسة تحرير التجارة الخارجية محرك عملية النمو لما تحققه من إضافات مالية (الرسوم الجمركية مثلا) ، وتعتبر أيضا على أنها إحدى الأسباب الرئيسية التي أدت إلى صعوبات في المدفوعات الخارجية للجزائر ... هذا كله يقودنا إلى التساؤل التالي: ما هو تأثير تحرير التجارة الخارجية على البطالة؟

تدخلت الجزائر في تجارتها الخارجية قصد حماية الصناعات الوطنية من المنافسة الأجنبية بصورة أساسية، نظرا لما تتمتع به هذه الصناعات في الدول الأخرى من أسعار منخفضة سبيا وجودة أعلى وتطور مستمر. وقد كان التدخل الحكومي في التجارة الخارجية متمثلا في الموانع الجمركية وغير الجمركية، الأمر الذي نتج عنه آثار اقتصادية على حماية الصناعات الوطنية، وبالتالي حماية العمالة الوطنية والحفاظ على استقرار معدلات التوظيف. ذلك أن حسم المنافسة في صالح المؤسسات الأجنبية

(1) ناصر دادي عدون وعبد الرحمان العايب، مرجع سبق ذكره، ص ص: 212 - 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت