الصفحة 6 من 15

فرص العمل في أعمال ومهن أخرى وفسرت النظرية عدم توافق بين فرص العمل المتاحة والمتعطلين بمجموعة من الأسباب أمها:

-عدم القدرة على الانتقال بمرونة من مكان لآخر؛

-الاعتبارات الشخصية في تفضيل العمال لمهن معينة؛

-عدم توفير فرص تدريب مناسبة للعمال حتى يتمكنوا من القيام بتلك المهن التي فيها الفائض.

المحور الثاني: سياسة الإصلاحات الاقتصادية ومدى تأثيرها على البطالة والتشغيل

من أهم دواعي الإصلاح الإقتصادي التي قامت به الجزائر، الضغوط التي كان يعاني منه اقتصادها منذ بداية ثمانينات القرن الماضي وتتمثل في العجز المتواصل في موازين مدفوعاتها وفي موازناتها العامة. والتراجع الملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي وتراجع النمو في الإنتاج الداخلي الإجمالي، بالإضافة إلى عوامل النمو الديمغرافي، ونقص التشغيل واستشراء البطالة بأنواعها. وكان هذا كنتيجة حتمية لانخفاض أسعار المحرقات التي كانت تمول بها الجزائر مخططاتها التنموية.

سنتناول في هذا المحور الإصلاح الاقتصادي في الجزائر من خلال ثلاثة جوانب أساسية، ترتبط بمحتوى السياسات والبرامج المطبقة، والتي ترتكز على طبيعة الملكية وعلى شكل التبادل التجاري فيما يلي [1] :

1.مفهوم الإصلاح الإقتصادي وعلاقته بالبطالة: يرتبط تعريف الإصلاح الإقتصادي بالهدف الأساسي له، والمرتكز على زيادة معدلات النمو الإقتصادي وما يتبعه من زيادة في الإنتاج الوطني الإجمالي وهذا بالإعتماد على التوازنات الاقتصادية الداخلية والخارجية، الشيء الذي يعتبر في حد ذاته وسيلة لخلق المناخ الملائم للاستثمار القادر على تحرير القدرات التنافسية في السوق الوطنية والعالمية. فحسب أدبيات صندوق النقد الدولي: «تهدف عمليات الإصلاح الاقتصادي إلى وضع سياسات انكماشية، تهدف إلى توفير الموارد التي تجعل البلد قادرا في المستقبل على الوفاء بعبء ديونه المتراكمة، وإزالة المعوقات، وهذا من شأنه زيادة معدلات الأرباح ذات المستويات العالمية» .

عموما فالإصلاحات الاقتصادية وسيلة علاج لمشاكل الدول التي تعاني من اختلالات في توازناتها الداخلية والخارجية خاصة، في إطار تحرير الاقتصاد وتحويله إلى اقتصاد حر، من خلال إجراءات تسمح بزيادة الصادرات وخفض الواردات، إضافة إلى تنمية موارد البلد من العملة الصعبة، والعمل على معالجة عجز الموازنات العامة للدولة عن طريق تقليل النفقات المسيطرة على معدلات التضخم ورفع معدلات النمو الاقتصادي.

2.سياسة الخوصصة وإصلاح القطاع العام: لقد أثبتت التجربة التنموية التي انتهجتها الجزائر أن القطاع العام لم يؤد الدور المسند إليه مقارنة بالأهداف والنتائج المرجوة منه، وهذا راجع لعدة أسباب تتعلق بسوء التسيير،

(1) ناصر دادي عدون وعبد الرحمان العايب، البطالة وإشكالية التشغيل ضمن برامج التعديل الهيكلي للإقتصاد: من خلال حالة الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، 2010، ص ص: 79 - 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت