الاقتصادي. وقد حظي هذا الموضوع باهتمام المفكرين الاقتصاديين على اختلاف مذاهبهم وأفكارهم على مر الأزمنة. ولعل تنوع أشكال البطالة هو أحد العناصر المفسرة لتعدد التحاليل حول فهمها وتفسيرها، وسنقوم بعرض أهم هذه الأفكار بشيء من الإيجاز في النقاط التالية [1] :
· تفسير البطالة عند المدرسة الكينزية: يتحقق التوازن وفق هذه النظرية نتيجة للتوازن في سوق السلع والخدمات وسوق النقد في آن واحد، إذ أن الطلب على العمل دالة متناقصة بدلالة الدخل، وأن تعظيم الأرباح يتطلب تساوي الإنتاجية الحدية للعمل مع معدل الأجر الحقيقي. أي أن انخفاض معدل الأجور الحقيقية يمكن أن يتيح ارتفاعا في الطلب على العمل وبالتالي حجم العمالة. ولرفع مستوى الاستثمارات يرى كينز ضرورة تدخل الدولة من خلال سياسة استثمارية عامة لتعويض نقص الاستثمارات في القطاع الخاص.
· النظريات النقدية في تفسير البطالة: يفسر هذا التيار البطالة الدورية من خلال العوامل النقدية البحتة، وأن علاجها يكمن في استخدام أدوات السياسة النقدية، بإعطائهم للنقود أهمية بالغة في النشاط الإقتصادي، وأن كل التقلبات التي يعرفها الاقتصاد ناتجة عن تغير عرض النقود. إضافة إلى ذلك فإنهم يرون أن زيادة إعانات البطالة تعطل من فاعلية سوق العمل، لأن العمال المستفيدين منها لا يبحثون عن عمل بجدية. وبالتالي فالبطالة عندهم اختيارية ولا مكانة للبطالة الإجبارية في تحليلهم، ويرون أن مواجهة البطالة يكمن في: «عدم تدخل الحكومات لحل هذه المشكلة وتركها لكي تحل نفسها بنفسها عبر آليات السوق»
· التفسير التكنولوجي للبطالة: يتمثل هذا التفسير أن العامل التكنولوجي أصبح يلغي الكثير من الوظائف والمهن، مما يؤدي إلى تسريح العمال لكون المبتكرات الجديدة موفرة للوقت والتكاليف، و ترفع من مستوى إنتاجية العمل، إضافة إلى ما تتميز به من دقة وجودة في الإنتاج. ويرى أصحاب هذه النظرية أن: «التكنولوجيا هي ثمن مؤقت يجب أن يتحمله المجتمع في سبيل تحقيق تقدمه الاقتصادي» .
ولا يمكن لإعانات البطالة وبرامج الضمان الاجتماعي أن تلعب دورا في زيادة الطلب الفعال، خصوصا في ظل عجز موازنة الدولة خارج المحروقات، وكذا عدم قدرة الخدمات لاستيعاب فائض العمالة الناتج عن استخدام التكنولوجيا وإحلال الآلة مكان العامل، إلا أن الاتجاه الحالي يرمي إلى توسيع قطاع الخدمات في المجتمع، وفي كافة الأنشطة الإقتصادية بما فيها قطاع التجارة الخارجية والاتصالات ... الخ
· نظرية البطالة الهيكلية: ظهرت هذه النظرية لتفسير معدلات البطالة المرتفعة في السبعينات وزيادة التطور التقني الذي طرأ على الصناعة فقد تعرضت بعض الفئات من العمال لظاهرة التعطل بسبب عدم قدرتها على التوافق مع النظريات الحديثة في الفنون الإنتاجية والخدماتية، في حين ظهر فائض في
(1) صلاح عباس، العولمة وأثرها في البطالة والفقر التكنولوجي للعالم الثالث، مؤسسة شباب الجامعة للنشر، الإسكندرية، 2006، ص ص: 120 - 125.