في العصر الحاضر تغيرت أحوال العالم وتقاربت المجتمعات وعظم التفاعل الثقافي بين الأمم، كل مجتمع له معتقداته ودياناته، يسعى لإبرازها بل لتفوقها مما أذكى الصراع الثقافي، وتحفز كل مجتمع للحفاظ على ثقافته وهويته، وتحصين أبنائه وأمته من الغزو الفكري والسلوكي.
ووسائل هذا التفاعل أو الصراع أو الغزو لم تكن مواعظ فردية أو حتى قوة عسكرية فقط، لقد استثمر العالم وسائل الإعلام والاتصال والمنظمات والتبادلات الثقافية والمناهج التربوية والتعليمية. وبرزت صورة التأثر والتأثير بصورة أعتى وأنفذ وأوسع، والمملكة تدرك ذلك كله. ومن ثم جعلت الدعوة إلى الله من أهم مهماتها ونصت على ذلك في نظامها الأساسي للحكم وأعدَّت له أجهزته ومؤسساته الخاصة.
وقبل ذلك كان للدعوة الإصلاحية أثر ظاهر في كل المناطق التي بلغتها فقد عملت على تعليم الأعداد الكثيرة من الناس، وانتشر الوعاظ والمرشدون في الحاضرة والبادية والمدن والقرى، وكان لهؤلاء_أثر كبير في إصلاح الناس، وتثقيفهم بل وتمدينهم، ونشر مبادئ الشريعة الإسلامية، والسير على هداها، وبرز للمسجد دور كبير في توجيه الناس والتزامهم بآداب الشرع والالتزام بإقامة الصلوات الخمس في أوقاتها في المساجد.
إنَّ هذه الدعوة الإصلاحية السلفية المباركة أحدثت وعيًا