الصفحة 12 من 67

التاريخ حقائق، ووقائع، وأرقام، وأعلام، إذا دخلها الخيال فسدت، وإذا لعب بها الهوى ماتت، والخيال والهوى والأوهام غير النقد والفحص والتفسير، فالأُوْلَيَات أكاذيب وتزييف أما الأُخْرَيات فاجتهادات ومحاولات تخطئ وتصيب ما دامت مبنية على الحقائق وتحري الحقائق.

في تاريخ البلاد السعودية سيرة أمة تحولت من الركود إلى النشاط، ومن الفرقة إلى الألفة، ومن الفتنة إلى الوئام، ومن نزعات العصبية الجاهلية والفوضى إلى الإيمان والنظام، ومن الفاقة إلى اليسر، ومن النوم والغفلة إلى الأخذ بأسباب الحياة.

إمارات تتوحد، وأمة تتكون، ودولة تبنى، وحضارة تشاد، مئات السنين مرت بالجزيرة والحكم فيها لمن غلب، غزو و نهب، لا أمن لضعيف ولا سلامة لأعزل.

لقد خضع العَصيُّ، وأَمِنَ الخائف، فكان الاستقرار، وكان الأمن الذي لم يألفه أهل هذه الأقطار.

التاريخ حَكَمٌ محايد يحتفظ في صفحاته وطياته بتطورات الأحداث مهما دقت أو عظمت دون مجاملة أو محاباة بهذا الفهم لمغزى دلالات الواقع والحاضر فإن الواقع ينبئ عن المستقبل، والحاضر يعكس الماضي، من هذا وذاك تتكشف الصورة المضيئة لتاريخ هذه البلاد المملكة العربية السعودية الذي هو بفضل الله وتوفيقه ثمرة من ثمار حنكة السلف ويقظته ووعيه للتاريخ وفهمه للأحداث، لقد أجمع المؤرخون عربًا ومسلمين ومستشرقين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت