رأسمالية واشتراكية، فكيف يمكن وجود فكر اقتصادى إسلامى؟ وهذا ما نحاول أن نرد عليه لتظهر ضرورة وجود الفكر الاقتصادى الإسلامى وأنه موجود بالفعل في واقعنا المعاصر وله إنجازات عديدة ونتناول ذلك كله في الفقرات التالية.
2/ 1: ضرورة وجود الفكر الاقتصادى الإسلامى: تنبثق هذه الضرورة من عدة أسباب، أهمها ما يلى:
2/ 1/ 1: إن المشكلة الاقتصادية الأساسية التى يعمل الفكر الاقتصادى على حلها هى كيفية التوفيق بين الموارد المحدودة والحاجات المتعددة، والرأسمالية خلصت إلى أن الآلية التى تحقق ذلك هى أسعار السوق، فالأفراد أحرار في تحديد ما ينتجون كما ونوعا لتحقيق أقصى ربح ممكن في ضوء ما تسمح به أسعار السوق، وأحرار فيما يستهلكون كمأ ونوعا في حدود ما تسمح به قدراتهم على حسب أسعار السوق، والشيوعية بدلت آلية السوق بتدخل الدولة لتحديد ماذا ينتج؟ وبأى كمية وبأى سعر ولمن ينتج؟ وكلا النظامين أدى إلى مشكلات عديدة، الأمر الذى يتطلب إدخال آلية أخرى لضمان الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة في المجتمع وبأن تؤدى هذه الآلية إلى ترشيد السلوك الاقتصادى للناس بالمحافظة على الموارد وتوجيهها للإشباع المفيد للمجتمع في عدالة وتوازن، وهذه الآلية لا يمكن أن تستمد من سلوك الناس الواقعى كما يعبر عنه جهاز الأسعار في السوق من حيث العرض والطلب بل لابد من آلية تبدأ من ترشيد رغبات الناس غير المحدودة وقصرها على ما يفيد الإنسان والكون وفى حدود الاعتدال والقوامة، ثم آلية لا تسمح باستخدام الموارد في المظاهر والترف أو تبديدها، وآلية أخرى لحسن توزيع الموارد على أبناء المجتمع وهنا لابد من قيم ومثل أخلاقية تضبط سلوك الناس تجاه الموارد وكما يقول بعض المؤرخين بعد دراستهم الواسعة والمتعمقة لمختلف الحضارات أنه"لا يوجد مثال يعتد به في التاريخ السابق لعصرنا لمجتمع نجح في المحافظة على الحياة الأخلاقية بدون مساعدة الدين" (8)
وهكذا يظهر أنه لابد للاقتصاد من الدين الأمر الذى يؤكد ضرورة وجود الفكر الاقتصادى الإسلامى.