الصفحة 12 من 27

والاشتراكية ولم يجن من وراء ذلك سوى المزيد من التخلف الاقتصادى والتبعية لدول الغرب وحالة التناقض التى تعيشها بلدان العالم الإسلامى بين عقيدتهم وبين نظم وافدة مستمدة من عقائد وأيدلوجيات مخالفة في نظرتها للحياة والكون والأهداف الاقتصادية عن نظرة الإسلام، مما يقتضى العمل على إعادة التوازن إلى حياة المسلمين بين العقيدة والسلوك، وهذا ما يتطلب فكرا اقتصاديا إسلاميا يبين لهم هذا الطريق المنشود.

2/ 1/3/ 6: ولماذا نذهب بعيدا وها هم علماء الاقتصاد الغربيون يصرحون بعدم مصداقية علم الاقتصاد الوضعى وأنه لابد من وجود نموذج جديد بدلا عنه، فيقول أحدهم:"هناك أعداد متنامية من الناس الذين يشكون بأن كل شيء على ما يرام في البيت الذى بناه على الاقتصاد"ويؤكد آخر"على أن هناك حاجة لإيجاد نموذج جديد (11) وأين هذا النموذج الجديد سوى الاقتصاد الإسلامى الذى تتقارب إليه النماذج الغربية في محاولتها لعلاج تشوهاتها كما حدث فعلا في الرأسمالية بظهور دولة الرفاهية، وفى التوسع نحو أسلوب المشاركة في صورة الاستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر بدلا من الإقراض بفوائد ربوية، وفى إقرار ضوابط السوق التى قررتها الشريعة الإسلامية بديلا من الحرية المنفلتة، وفى المناداة بضرورة إدخال الأخلاق كعنصر هام في الممارسات الاقتصادية بعدما زاد الفساد الاقتصادى على نطاق واسع."

كل ذلك يؤكد ضرورة وجود الفكر الاقتصادى الإسلامى الذى بدأ العودة بالظهور في عالم المسلمين اليوم وحقق إنجازات ملموسة في الواقع التطبيقى رغم حداثة دخوله في الحياة المعاصرة بعد غياب كبير، فما هى هذه الإنجازات؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه في الفقرة التالية.

2/ 2: أهم إنجازات الفكر الاقتصادى الإسلامى في الحياة المعاصرة: رغم أن أصول الفكر الاقتصادى الإسلامى وهى: القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مازالت قائمة في حياة المسلمين، وأن التراث الفقهى بين أيدى المسلمين ويتعالى بناؤه بالدراسات الفقهية المستمرة في كل العصور وحتى الآن، وأن تاريخ الفكر الاقتصادى الإسلامى ضارب بجذوره في أعماق التاريخ وشهد فترات ازدهار واضحة، إلا أن فترة التغريب التى عاشها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت