الأمر الثانى: ويقوم على استخدام المعلومات التى يمدنا بها الاقتصاد الوضعى أو دراسة ما هو كائن ثم الأحكام الأخلاقية المستمدة من الدين والمثل العليا في المجتمع لتحديد وتأييد سياسة معينة من بين السياسات أو الطرق البديلة للممارسة الأفضل للنشاط الاقتصادى، وهذا الأمر يطلق عليه في الأدب الاقتصادى"دراسة ما يجب أن يكون"أو النظام الاقتصادى أو الاقتصاد المعيارى (4) .
ويميل بعض الاقتصاديين إلى قصر مجال علم الاقتصاد على الأمر الأول"دراسة ما هو كائن"وبالتالى يكون دور الاقتصاد هو تحديد السياسات البديلة دون أن يمتد هذا الدور إلى تأييد سياسة معينة تتفق مع القيم والمثل العليا، نظرا لأنهم يختلفون حول ما هى القيم والمثل العليا التى يجب الالتزام بها، وحيث أن مصدر هذه القيم في الأصل هو الدين لذا جاء قولهم السابق الإشارة إليه بأن الأخلاق والدين لا يمتان للاقتصاد بصلة.
هذه هى المفاهيم الأساسية للاقتصاد من وجهة نظر الاقتصاد المعاصر، فأين موقع الفكر الاقتصادى الإسلامى من ذلك؟ هذا ما سنتعرف عليه في الفقرة التالية.
1/ 2: الفكر الاقتصادى الإسلامى ونتناوله في الآتى:
1/ 2/1: المفهوم: كما سبق القول يوجد ارتباط وثيق بين الفكر الاقتصادى وعلم الاقتصاد ثم بينهما وبين النشاط الاقتصادى، وأن الفكر هو إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى المجهول، ونظرا لأن المعلوم في الاقتصاد بشكل عام هو سلوك الإنسان الاقتصادى، ويزيد عليه في الدين الإسلامى الأحكام والتوجيهات الإسلامية في القرآن الكريم والسنة النبوية وأنه يجب على المسلمين الالتزام في سلوكهم الفعلى ونشاطهم الاقتصادى بهذه الأحكام، ونظرا لعدم وجود تعريف مصطلحى قديما للاقتصاد الإسلامى، لذلك جاء اختلاف علماء الاقتصاد الإسلامى المعاصر في تعريفه بشكل يجعل كل تعريف منها يركز على مفهوم من المفاهيم الثلاثة:
"النشاط- الفكر- العلم"ومع ذلك فكلهم يتفق على ربط الاقتصاد بالإسلام ومن هذه التعريفات ما يلى (5) :