الصفحة 8 من 27

العبادات في حوالى 25% من حجم كتب الفقه في جميع المذاهب وعلى مدى العصور، ويخصص للمعاملات 75% من حجم هذه الكتب ومنها الأحكام الشرعية المتصلة بالمعاملات المالية التى تمثل الأساس المباشر للاقتصاد الإسلامى، فإذا كان الفقه يبين الحكم الشرعى للمعاملة فإن الاقتصاد الإسلامى يجب أن يلتزم في تحليله لسلوك الناس الاقتصادى بما انتهى إليه الحكم الفقهى من حل وحرمة ويجعل ذلك ضمن المعلومات التى يستند إليها في تحليله الاقتصادى ببيان الآثار السيئة والضارة للحرمات والآثار الإيجابية للحلال من هذه المعاملات، إلى جانب أنه عند اختياره لإحدى السياسات البديلة يجعل من مبررات ومرتكزات الاختيار مدى الحل والحرمة في المعاملة، وإلى جانب ذلك فإن الفقه الإسلامى غنى بالصور الفقهية التى تمثل سياسات بديلة لكيفية ممارسة المعاملة وفى ظل ظروف عديدة وافتراضات متعددة بعضها جاء استقراء للواقع والآخر جاء استشرافا للمستقبل وهذا ما يفيد كثيرا المفكر الاقتصادى في متابعته لدراسة المستجد ات.

1/ 2/2/ 3: تاريخ الفكر الاقتصادى: لقد سبق القول إن بين الفكر والممارسة الاقتصادية علاقة وثيقة، وأن الفكر الاقتصادى بدأ اعتمادا على التجارب والخبرات المتراكمة، ولم يصنف كأحد فروع المعرفة وينتج عنه بالتالى ما يعرف بعلم الاقتصاد إلا منذ حوالى ثلاثمائة سنة، وهذا إن كان ينطبق على الاقتصاد الوضعى أو المعاصر فإن الفكر الاقتصادى الإسلامى أقدم وأعمق من ذلك، فعلى الرغم من أن الاقتصاد كأحد الأنشطة الإنسانية وعلم الاقتصاد كأحد العلوم الاجتماعية لهما صلة وثيقة بعدد من العلوم الاجتماعية الأخرى، وعلى الرغم من أن الاقتصاد الإسلامى كان ومازال له علاقة وثيقة بالعلوم الإسلامية المختلفة من تفسير وحديث وفقه .. وأن علماء المسلمين القدامى كانوا موسوعيين يكتبون في علوم شتى، أقول على الرغم من كل ذلك، فإن بعضهم خص الاقتصاد بمؤلفات منفصلة مما يؤكد قدم وسبق الفكر الاقتصادى الإسلامى على غيره، ومن أمثلة ذلك أبو يوسف محمد بن الحسن بكتابيه عن الخراج والكسب عام (ت 82 1 هـ - 798 م) والماوردى في الأحكام السلطانية (ت 450 هـ- 1058 م) وابن تيمية فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت