وضبطها ومنع الممارسات الضارة بالمنافسة وغير الأخلاقية ومنها النهى عن التطفيف في الكيل والميزان وعن الغرور والتدليس والغش، أو في مجال التمويل بتحريم الربا، إلى جانب تنظيم بعض المؤسسات الاقتصادية العاملة في مجال الإنتاج أو التجارة مثل الشركات بأنواعها والمزارعة والمساقاة، أو العاملة في مجال إعادة توزيع الدخل مثل الزكاة والوقف أو العاملة في مجال المالية العامة مثل بيت المال.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل امتد إلى أمور أخرى تفيد في فهم السلوك الإنسانى في علاقته بالموارد الاقتصادية واستخداماتها مثل قوله تعالى (كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى) (العلق: 6 - 7) بل إن الإسلام ذهب إلى أبعد من ذلك في ربطه بين الذنوب العقيدية والعقوبات الاقتصادية وبين الذنوب الاقتصادية والعقوبات الدنيوية والأخروية مثل ما ورد في قوله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) (الأعراف: 96) وقوله تعالى: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) (النحل: 112) .
وبنظرة إلى ما حدث للأمم السابقة نجد أن من العقوبات التى وقعها الله عليهم بجانب كفرهم، مخالفتهم الاقتصادية وأظهر مثل على ذلك ما حدث لقوم شعيب.
وكل ذلك يدل على أن الفكر الاقتصادى الإسلامى في تفسيره وفهمه لسلوك الناس الاقتصادى، وفى تأييده لسياسات اقتصادية معينة يستتد أولا إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من نصوص عديدة متصلة بذلك وهذا ما يؤكد الصلة بين الدين والاقتصاد.
1/ 2/2/ 2: الفقه الإسلامى والفكر الاقتصادى الإسلامى: إن الشريعة الإسلامية هى ما شرعه الله سبحانه وتعالى من أحكام وتوجيهات لتنظيم علاقتهم بالله عز وجل ممثلة في العقيدة والعبادات، ولتنظيم علاقتهم ببعضهم ممثلة في المعاملات وتظهر عناية الإسلام بالمعاملات في أن الفقه الإسلامى وهو الذى يتناول شرح الشريعة الإسلامية يتناول