وإجراءات يسير عليها المحكمون" [1] ، وحتى أنه يجيز لهيئة التحكيم أن تضع القواعد التي تراها مناسبة لسير الإجراءات في حالة عدم قيام الأطراف بذلك الاختيار."
أما إذا لم تضع تلك الهيئة قواعد مناسبة فيجب مراعاة القواعد المتبعة أمام المحاكم.
يدل ذلك على أن لإطراف التحكيم الالكتروني اللجوء إلى قواعد تتحرر من إكراهات المستند الورقي وتراعي خصوصية منازعاتهم، وأن للمحكمة الافتراضية تطبيق قواعد حتى ولو يخترها المحتكمون، ولكن في حالة انعدام الاختيار وانعدام مثل تلك القواعد فلا مجال للرجوع إلى سلطان المستند الورقي وتطبيق الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الليبية كما يفيد ظاهر النص المذكور، فتلك المادة لا تسري إلا على التحكيم الداخلي، أي الأحكام الصادرة على الإقليم الليبي. والتحكيم الالكتروني يترفع بطبيعته على الحيز الجغرافي، وعن حدود المكان. فإذا كان التحكيم العادي قد أصبح فكرة قانونية بحتة، ترتب نتائج هامة، خاصة من حيث الاختصاص، ولم يعد"فكرة مادية تقوم الموقع الذي تنعقد فيه الجلسات، أو المكان الفعلي لتوقيع الحكم، وهو قابل للتغيير وفقا لمشيئة المحكمين" [2] ، فالتحكيم الألكتروني يقوم على فكرةتتعالى على الظرف المكاني، في ما بات يعرف بظاهرة التعويم، فلا يمكن أن نعتبره وطنيا ولا غير وطني إذ لام معنى للأخذ بأحكام المادة 761 ق. م. م. ت التي تعتمد على فكرة التركيز المادي لأن العملية لم تعد قابلة للتركيز بسسب طابعها الافتراضي.
ومن شأن ذلك التعويم وعدم القابلية للتركيز المادي جعل التحكيم الالكتروني، مثل غيره من عمليات التجارة الالكترونية، علاقة دولية بطبيعتها، ليس لأنها بالضرورة مرتبطة بنظام قانوني أجنبي، بل لأنها لا ترتبط بالنظام القانوني الليبي بكل عناصرها، الأمر الذي يحد من قابلية هذا القانون للانطباق، ويزيد من احتمالية تطبيق قواعد أخرى
(1) م 754 ق. م. م. ت
(2) محمد إبراهيم موسى، «التحكيم الالكتروني» ، ضمن مؤتمر التحكيم التجاري الدولي، جامعة الإمارات العربية، 28 ابريل 2008، المجلد الثالث، ص 1083. متاح على الموقع: