غير وطنية تناسب طبيعة هذا النوع من العلاقات.
يبدو أن الطابع الافتراضي للتحكيم الذي يستلزم دولية العلاقة يمثل في حد ذاته مخرجا من سلطان القواعد الإجرائية الداخلية التي لا تقيم وزنا إلا لما دون في الأوراق، فالمشرع الذي يتشدد في ضرورة مراعاة شكليات عند إصدار الحكم، لا يلبث أن يتساهل ويمنح للأطراف منفذا للخروج على تلك القواعد. ولكن إلى أي مدى يفيد ذلك المنفذ عندما تحين لحظة التنفيذ؟
ب. مدى قابلية الحكم التحكيمي الالكتروني للتنفيذ
لا يقر المشرع الليبي أي قوة تنفيذية للحكم التحكيمي ما دام لم يخضع لجملة من الاشترااطات لا تخلو من بعض الشكليات، لذلك فلا غرو أن يخضع القرار الذي تسفر عنه عملية التحكيم الالكتروني مثل غيره من الأحكام لشروط إجرائية وأخرى موضوعية، وهي تختلف بحسب ما إذا كان التحكيم داخليا أو دوليا، ولكن يجمع بينها أنها وضعت لمراقبة الأحكام التقليدية.
يستلزم المشرع من أجل تنفيذ الحكم التحكيمي الداخلي أن يودع أصل الحكم لدى قلم المحكمة التي كان من المفترض أن تنظر في النزاع في حالة عدم وجود الشرط التحكيمي [1] ، ليتولى قاضي الأمور الوقتية فيها تذييل الحكم بالأمر بالتنقيذ [2] بعد تقديم عريضة بذلك الشأن من قبل أحد الأطراف [3] ، مما يستلزم ضرورة أن يتجسد الحكم في مستند ورقي، الأمر الذي يقطع الطريق أمام أي محاولة لإضفاء الصيغة التنفيذية على الأحكام الالكترونية بسبب الشكليات التي تحيط بعملية استصدار الإذن بالتنفيذ، فمن الجلي أن تلك الشكليات إنما وضعت للأحكام العادية، ولا مجال فيها للأحكام الألكترونية، وتبدو تلك النتيجة طبيعية ومنطقية في ظل قانون ينكر صفة عن الأحكام الالكترونية.
(1) م 762 ق. م. م. ت
(2) م 763 ق. م. م. ت
(3) م 293 ق. م. م. ت