ومما يخفف من غلواء القواعد الشكلية في هذا الصدد أن حكم التحكيم في المعاملات الالكترونية لا يخضع عادة من حيث الشكل لأحكام القوانين الوطنية، فنظرا لقابليتها للتعويم [1] ، فهي أحكام أجنبية بطبيعتها، ومحاكم التحكيم الافتراضية التي تصدرها أصبحت تمثل نظاما قانونيا موازيا ينحو نحو الاستقلال عن أنظمة القضاء الوطنية، فأصبحت له طرق التنفيذ الخاصة به، فالتنفيذ فيها يتم بطريقة ألكترونية واختيارية في أغلب الأحيان، وفي حالة امتناع أحد المحتكمين فإن لتلك الجهات وسائلها الخاصة لإرغامه على التنفيذ [2] . لا يعني ذلك أبدا أن المحاكم الالكترونية أصبحت في غنى عن المحاكم العادية، بل إنها تبقى دائما بحاجة إليها كلما تعرقلت عملية التحكيم أو التنفيذ أو استحال التنفيذ الكترونيا.
وإذا كانت دولية الحكم تنقذه من رفض القواعد الشكلية له، فهي تخضعه لشروط تنفيذ الأحكام الأجنبية المنصوص عليها في المادة 407 ق. م. م. ت، وهي شروط منها ما لا يتأثر بصفة الألكترونية، كشرط الاختصاص وصحة التمثيل [3] وعدم التعارض
(1) يراجع في ذلك: جمال محمود الكردي، القانون الواجب التطبيق على دعوى التحكيم، دار النهضة العربية، ط 2، 2003، ص 63. مذكور في: توجان فيصل الشريدة، المرجع السابق، ص 1104.
(2) من ذلك ما درج عليه Square trade مركز التحيكم المختصص يالنظر النزاع المتعلقة بمعاملات E-bay من إسناد درجات لكل المتعاملين عبر موقع الإبي تعكس درجة الالتزام بشروط التعاقد وبقرارات المحكين، وتظهر تلك العلامة على يمين الشاشة.
يراجع في ذلك:
(3) يبدي البعض تحفظا على مسألة الحق في الدفاع من حيث أن التقنية الحديثة لا تمنح كل الخصوم نفس الدرجة من التمكن في إبداء ما لديهم من وسائل للدفاع بسبب ما تسلزمه من معدات ومؤهلات قد لا تتوفر لكل المتقاضين بنفس الدرجة. يراجع في ذلك: