مع أحكام أو أوامر سبق أن صدرت من المحاكم الليبية وعدم مخالفة النظام العام، ومنها ما يتأثر بتلك الصفة مثل شرط المعاملة بالمثل، والذي يقضي بأن تعامل الأحكام الأجنبي بنفس الشروط المقررة لمعاملة الأحكام الليبية في البلد الذي صدر فيه الحكم، فصفة الألكترونية تحول دون إعمال هذا الشرط بنفس السلاسة التي يعمل في مجال الأحكام العادية، فالحكم صدر في بيئة افتراضية لا تخضع لسلطان قانون محدد لأنها لا تخضع لأي سيادة [1] . ومع ذلك يمكن القول بأن قانون المكان الذي اختاره الأطراف هو المرجع في تحديد مدى توفر ذلك الشرط، فإذا كان ذلك القانون يجيز تنفيذ الأحكام التحكيمية الليبية، جاز للمحاكم الليبية أن تنظر في مسألة تنفيذ ذلك الحكم. ولذلك سيكون على هيئة التحكيم وعلى المحتكمين اختيار قانون يتسم بالمورنة في تعامله مع الاحكام اللليبية إذا كان الحكم المراد استصداره مرتبطا في تنفيذه بالإقليم الليبي.
ولعل الشرط الأكثر تأثرا بالطابع الافتراضي هو ذلك المتعلق بطريقة تقديم طلب الأذن بالتنفيذ، إذ يستلزم ذلك تقديم أصل أو صورة منه. وقد يبدو هذا الشرط معوقا جديا دون تنفيذ الأحكام الألكترونية، لكنه مع ذلك ممكن التحقق، إذ يكفى أن يضفي القانون الذي يسير العملية التحكيمية صفة الحكم على قرار المحكمة الافتراضية لتكون النسخة الورقية المعتمدة من قبل هيئة التحكيم نسخة رسمية قابلة للتحول إلى سند تنفيذي"متى كان مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك في مطابقتها لأصل" [2] ، فالتعامل الالكتروني لا يقوم على القطيعة مع عالم الورق، بل إن لائحة غرفة التجارة الدولية للمحكمة الالكترونية تنص في مادتها 20 على أن كتابة المحكمة يمكنها أن تطلب الأصول الكتابية لكل المستندات الالكترونية، مما يدل على أن مسار التحكيم الألكتروني لا يكون على حساب التحكيم، فالعلاقة ليست علاقة تنافس بقدر ما هي علاقة
تاريخ الاطلاع 15.09.2009
(2) م 380 ق. م