حيث أنه مع الأهمية المتزايدة للتحكيم الالكتروني باعتباره احد المفاهيم المرنة والأنظمة القانونية المتطورة التي تواكب التطور المتلاحق في مجال التجارة الالكترونية والتي تفي بمتطلباتها التي تميز بالسرعة، إلا أنه قد توجد بعض المخاطر التي تصاحبه وتشكك في مدى جدواه وفاعليته، وتتمثل هذه الإخطار فيما يلي:
1.عدم مواكبة النظم القانونية الحالية للتطور السريع الحاصل في مجال التجارة الالكترونية:
حيث يلاحظ أن النظم القانونية لا تشرع هذه المعاملات والتجارة الالكترونية في قوانينها، إضافة إلى جمود القواعد القانونية الموجودة في كثير من دول العالم المتعلقة بإجراءات التقاضي والتحكيم التقليدي من الاعتراف بإجراءات التحكيم بوسائل الكترونية، وعدم تعديل التشريع الموجود للاعتراف بأحكام التحكيم الالكترونية ومن هنا ثار التساؤل عن مدى صحة إجراءات التسوية بالوسائل الالكترونية، ومدى الاعتراف بالحكم التحكيمي الالكتروني؟
كذلك فان المسألة هامة تتعلق بتحديد مكان التحكيم، والذي يترتب عليه آثار كثيرة ومهمة، فما هو المكان الذي يعتبر انه مكان التحكيم، هل هو مكان المحكم الفرد أم مكان المورد؟ أو المستخدم في عقود خدمات المعلومات الالكترونية؟ هذا إذا كان المحكم فردًا؟ ولاشك أن هذه المسائل جميعها تتطلب تدخلًا تشريعيًا من جانب الدولة إضافة إلى الاتفاقيات الدولية.
2.عدم قبول المستخدم لشرط التحكيم قبولًا واضحًا:
ويحيق هذا الخطر بالمستهلك، حيث يخشى من أن يكون قبول المستهلك لشرط التحكيم ناتجًا عن عدم خبرة وجهل بحقوقه، لاسيما إذا كان اختيار هذا الشرط قبل حدوث النزاع، لأنه لا يؤدي إلى حرمان المستهلك من اللجوء إلى القاضي الوطني قبل نشأة النزاع، ويرجع ذلك إلى أن المستهلك لا يمكنه التفاوض على هذه الشروط حيث يقوم المورد بعرض شروطه على موقع Web ويمكن لكل من يرغب الوصول إليها.
هذا فضلًا عن أن سرعة وتعدد العقود التي تبرم في هذا المجال لا تعطي الفرصة لحدوث تفاوض حول هذه الشروط، كما أنه لا يمكن تعديل الشروط العامة الموجودة بشكل الكتروني لحظة إبرام العقد، علاوة على أنه من الصعوبة بمكان البحث عن بديل آخر بسبب انتشار العقود النموذجية بشكل واسع على الانترنت. [1]
3.الخشية من عدم المساواة الحقيقية بين الأطراف والنزاهة النسبية للمحكمين:
ويعود ذلك إلى وجود علاقات مالية تجمع بين المهنيين ومؤسسات التحكيم تجعل المحكمين يميلون لصالح المهنيين مراعاة لحجم الأعمال التي يخضعها هؤلاء المهنيون لمراكز التحكيم، أما العملاء فيكون أول تعامل لهم أمام مركز التحكيم وقد يكون الأخير، فلا توجد علاقة سابقة مع مركز التحكيم.
4.عدم تطبيق المحكم للقواعد الآمرة:
(1) انظر: د. عادل أبو هشيمة: مرجع سابق، ص 296.