الصفحة 6 من 28

ثانيًا: الطبيعة القانونية للتحكيم الالكتروني

إن ارتكاز التحكيم على الاتفاق (العقد) في مصدره وانتهائه بقرار يشبه إلى حد كبير الحكم القضائي أدى إلى اختلاف الفقه حول طبيعته القانونية [1] وتفصيل ذلك على النحو التالي:

اختلف الفقه والقضاء حول تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم بصفة عامة، فاعتبر البعض التحكيم عقدًا رضائيًا ملزمًا للجانبين من عقود المعاوضة.

وقد استند هذا الاتجاه إلى أنه طالما أن نظام التحكيم يقوم على أساس مبدأ سلطان الإرادة، فإن له طابع تعاقدي فالأطراف باتفاقهم على التحكيم يتخلون عن بعض الضمانات القانونية والإجرائية التي يحققها النظام القضائي وذلك بهدف تحقيق مبادئ العدالة والعادات التجارية وإتباع إجراءات سريعة واقل رسمية من إجراءات المحاكم.

هذا بالإضافة إلى أن الصفة التعاقدية يحتمها أيضًا اعتبار التحكيم من أدوات المعاملات الدولية، ولاشك أن التجارة الدولية أو المعاملات الدولية تعترضها التشريعات والقضاء في مختلف الدول، ولا يمكن تحرير المبادلات الدولية إلا عن طريق العقد لما يتصف به من طابع دولي ومن ثم فلن تقم للتحكيم قائمة بدون جوهره التعاقدي. [2]

فاتفاق التحكيم هو الذي يؤدي إلى إخراج النزاع من سلطان القضاء وإسناده إلى محكم خاص، ويعين في ذات الوقت القواعد الإجرائية الواجب إتباعها والقانون الواجب تطبيقه، ولذلك فإن القرار الذي يصل إليه المحكم في النهاية هو محصلة لتطبيق الشروط التي اتفق عليها الطرفان ولذلك يكتسب التحكيم الصفة التعاقدية. [3]

ويرى أنصار هذا الاتجاه أن كل مراحل التحكيم تدل بوضوح على أنه ذو طبيعة تعاقدية ويتضح ذلك من خلال الآتي:

1.إن الغاية أو الهدف من التحكيم هو رغبة الأطراف في حل نزاعهم بطريقة ودية عن طريق إخراج النزاع من سلطان القضاء، وإسناده إلى محكم خاص وقبول الطرفين بالقرار الذي يصدره المحكم. [4]

2.إن التحكيم يهدف إلى تحقيق مصلحة خاصة لأطراف عقد التحكيم، وذلك عكس القضاء الذي يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة هي إقامة العدالة. [5]

3.إن مصدر سلطة المحكم في حل النزاع بين الطرفين هو اتفاق التحكيم ورضاء الخصوم بالقرار الذي يصدره المحكم وعلى ذلك فالمحكم يستمد سلطته من إرادة الأطراف، وبالتالي لا يمكن أن تكون هذه السلطة قضائية. [6]

(1) انظر: د. احمد عمر بوزقية: أوراق في التحكيم. منشورات جامعة قاريونس، الطبعة الأولى، 2003 ص 30.

(2) انظر: د. مختار بربري: التحكيم التجاري الدولي. دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1995، ص 7.

(3) انظر: د. احمد عمر بوزقية: مرجع سابق، ص 32.

(4) انظر: د. احمد أبو الوفا: التحكيم الاختياري والإجباري. منشأة دار المعارف، الإسكندرية، 1979، ص 152.

(5) انظر: د. جورجي شفيق ساري: التحكيم ومدى جواز اللجوء إليه لفض المنازعات في مجال العقود الإدارية. دار النهضة العربية القاهرة، 1999، ص 36.

(6) انظر: د. احمد حسان الغندور: التحكيم في العقود الدولية للإنشاءات. رسالة دكتوراه، جامعة بني سويف، 1998، ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت