المطلب الثاني
إجراءات التحكيم الالكتروني
لا تجري خصومة التحكيم في فراغ زماني أو مكاني، فهي لابد منطلقة من مرتكز وموقع جغرافي محدد تنعقد فيه هيئة التحكيم وتباشر مهمتها، ويطلق على هذا المرتكز النطاق المكاني للتحكيم.
ولما كان تحديد المكان بذاته غير كاف لضبط بدء وسير إجراءات التحكيم، بل لابد من التعرف على الخطة التي منها تلك الإجراءات، بحيث تكون هي نقطة الأساس التي تحسب منها المدة الاتفاقية أو القانونية التي يعبر عنه بالنطاق الزماني للتحكيم.
وحيث إن الإجراء التحكيمي يمر بمرحلتين هما مرحلة نشوء النزاع وبدء الخصومة، ومرحلة إصدار حكم في النزاع، ومن ثم فإنه يجب التعرض لهاتين المرحلتين باعتبارهما جوهر عملية التحكيم من الفقرات الآتية:
أولًا: النطاق المكاني والزماني لإجراءات التحكيم:
يمثل النطاق المكاني والزماني لإجراءات التحكيم أهمية كبرى تؤثر على التحكيم ذاته وذلك على النحو التالي:
باستقراء نصوص وتشريعات التحكيم الوطنية والدولية نستخلص أن المشرع قد ترك لطرفي النزاع الحرية الكاملة في اختيار مكان التحكيم، [1] دون تمييز بين العلاقات التي تتركز عناصرها في الداخل، والعلاقات التي يتركز عنصر أو أكثر من عناصرها في الخارج، وإذا لم يوجد اتفاق بين الطرفين على مكان التحكيم بطريق مباشر أو غير مباشر تولت هيئة التحكيم ذاتها تعيين المكان على أن تراعي في هذا التعيين ظروف الدعوى وملائمة المكان الذي تختاره لأطرافها.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا ما تم التحكيم في مكان غير المكان المتفق عليه، فلا يترتب البطلان على المخالفة، ما لم تؤد إلى إخلال بحق الدفاع، كما إذا اتفق مثلًا على إتمام التحقيق في مكان الواقعة المسببة للمسؤولية، ضمانًا لمعاينته، وتم التحكيم في مكان آخر دون إتمام المعاينة. [2]
وفيما يتعلق بالتحكيم الالكتروني يقرر البعض أن هناك صعوبة في توطين مثل هذا النوع من التحكيم، ولذا فقد تم طرح العديد من الحلول لتحديد مكان التحكيم:
منها أن المسالة يتم حلها بالرجوع إلى المكان الذي يوجد فيه المحكم وهو ما يعني تطبيق قانون مكان المحكم بيد أن ذلك الحل يبدو اقل إقناعًا عندما نكون بصدد تحكيم الكتروني، حيث يثور التساؤل التالي وهو هل يجب الامتداد بمكان وجود المحكم في بداية الإجراء أو
(1) انظر: المادة (14) من لائحة تحكيم غرفة التجارة الدولية بباريس C . C .I 1998.
(2) انظر: د. احمد أبو الوفا: التحكيم الاختياري والتحكيم الإجباري، مرجع سابق، ص 226.