الصفحة 15 من 28

الامتداد بقانون موطنه أو محل إقامته، وتتعقد الأمور عندما نكون أمام هيئة تحكيم ثلاثية ولسنا أمام محكم وحيد.

وقد يقال لحل المسالة بالرجوع إلى قانون مكان مقدم الخدمة، وهذا الحل يتركز على التوطين الجغرافي لمقدم الخدمة، ولا يمكن قبول هذا الحل أيضا في حالة تعدد مقدمو خدمة الانتفاع بالإجراء التحكيمي إذا كان كل منهم مقيمًا في دولة مختلفة.

وقد يطرح البعض حلًا آخر للمشكلة يتمثل في نظرية التحكيم غير التوطيني التي توجب الاعتراف للتحكيم الالكتروني بالطابع غير التوطيني وغير الوطني وهو ما يعني عدم إسناد هذا النوع من التحكيم إلى قانون مكان التحكيم، غير أنه يصعب قبول هذا الرأي بالنسبة للمحاكم الوطنية، كما أنه لا يتوافق مع أحكام اتفاقية نيويورك.

ويرى اتجاه فقهي آخر أنه بالنظر إلى أن التحكيم الالكتروني هو ذلك النظام الذي بدأ يظهر مع تزايد وتنوع استخدامات شبكة الاتصالات الدولية (الانترنت) حيث تخصصت بعض محاكم التحكيم الافتراضية في فض منازعات عقود التجارة الدولية، لاسيما ما يبدو منها عبر شبكة الانترنت، حيث لا يلزم أمامها حضور الأطراف بل يكفي تبادل المستندات ومذكرات الدفاع والطلبات الأخرى الكترونيًا، ويجري تداول القضية ودراستها وإصدار الحكم وإبلاغه الأطراف عبر شبكة الانترنت.

ومن ثم فإن تحديد مكان هذا النوع من التحكيم ليس بذي أهمية كبيرة، بالنظر أن مختلف جوانبه تتم عبر مجتمع افتراضي يعلو مجتمع الدول، وله قواعده وأحكامه الخاصة ولا تحده حدود جغرافية ولا يلزم لتمام عملياته تأشيرة مرور، ومجال مخالفة القواعد الإجرائية للخصومة لحضور الخصوم وإعلانهم واستجوابهم وتبادل المستندات والمذكرات، وتمكين كل طرف من الدفاع عن نفسه يبدو محدود الغاية. [1]

يعد تحديد وقت بدء إجراءات التحكيم أمرًا مهمًا سواءً من ناحية بدايات التحكيم أو من ناحية سير ونهاية إجراءات التحكيم.

فمن حيث بدايات التحكيم، فإن تحديد وقت بدء الإجراءات يعني تحديد الوقت الذي تعتبر قد رفعت فيه الدعوى بالنزاع أمام هيئة التحكيم، وذلك بتقديم المدعي طلب التحكيم إلى تلك الهيئة، وهنا يتعين على هذه الأخيرة أخطار المطلوب التحكيم ضده في غضون مدة زمنية محددة من ذلك الوقت، كما يتعين على الطرف المطلوب التحكيم ضده الرد على طلب الطرف الأول خلال مدة معينة.

ومن ناحية إجراءات التحكيم، فإن تحديد وقت بدء الإجراءات يبدو مهما في ضرورة اتخاذ إجراء معين، أو إتمامه خلال سير خصومة التحكيم، ويبدو حساب مدته من تاريخ بدء إجراءات التحكيم لتسليم المستندات وتبادل المذكرات أو غلق باب المرافعة أو إبداء دفع من الدفوع.

(1) انظر: د. احمد عبد الكريم سلامة: مرجع سابق، ص 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت