الصفحة 1 من 12

التوريق: آلية لتجاوز الأزمات

في المؤسسات المالية الإسلامية

د. رحيم حسين ... أ. علاوي عبدالفتاح

هاتف/فاكس: 035666139

المركز الجامعي ب. بوعريريج

... لقد أضحت الصناعة المالية الإسلامية تحتل حيزا مرموقا في أسواق العالم وسمعة طيبة في الوسط المالي والمصرفي العالمي، ولعل من أبرز مؤشرات ذلك توجه العديد من البنوك العالمية إلى اعتماد خدمات في مجال الصناعة المصرفية الإسلامية، التي يتراوح نموها بين 15 و 20 في المائة سنويا، سواء عبر إدارة الصناديق، أو من خلال تقديم خدمات بنكية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجه هذه المنتجات، بدءا من اختلاف المصطلحات والتسميات والتفسيرات، وصولا إلى غياب المعايير الدولية، أنتجت هذه الصناعة أدواتها التمويلية، وطرحت منتجات أسهمت في تطويرها والتأكيد على تنافسيتها أمام نظيرتها التقليدية.

ويعتبر التوريق أحد أشكال هذه الأدوات المالية المستحدثة، التي كان لها صدى منذ انتشارها في ثمانينيات القرن الماضي. غير أن التوريق في البنوك الإسلامية يختلف عن مثيله في البنوك التقليدية، حيث أن التوريق (بيع الديون) في هذه الأخيرة كان من الأسباب الرئيسية للأزمة المالية الحالية (أزمة الرهن العقاري) ، عندما أهملت البنوك الجدارة الائتمانية للمقترضين وأغرتهم بفائدة بسيطة، مما أدى إلى تفاقم حجم القروض، واضطرار البنوك إلى بيع هذه القروض إلى شركات التوريق، حيث أصدرت بها سندات وطرحت في البورصات. ومثل هذا الأسلوب للرهن غير جائز شرعا من منظور إسلامي، وأن طريقة توريق الديون لا تجوز، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الحادية عشرة في نوفمبر 1988، ولا يجوز التعامل بالسندات الربوية إصدارا أو تداولا بسبب قيامها على الفوائد الربوية.

فما هو إذا التوريق في المنظور الإسلامي؟ وكيف يتم؟ وما هي أنواعه وفوائده؟ وما هو حجم العمليات المتوقعة في هذا المجال؟ وهل هو أداة قابلة للتطوير والنمو في ظل طفرة الأدوات المالية الإسلامية الأخرى؟ وإلى أي مدى يمكن أن يساهم في تجنب الوقوع في الأزمات المالية؟.

قد يختلف الكثير في حجم الصدمة التي أحدثتها أزمة الرهن العقاري على الاقتصاد الأمريكي والأوربي، وكذلك على الدول المرتبطة بهما اقتصاديا، ولكن ما لا يختلف فيه هو أن هذه الصدمة خلفت مجموعة من الدروس المستفادة، من حيث أسباب وقوعها وكيفية التعامل معها.

أما عن أسباب الوقوع فقد كشفت الأزمة عن فقاعتين يحكمان الاقتصاد العالمي ما لبثا أن انفجرتا ليحدثا الأزمة: الأولى فقاعة الفوائد الربوية، والثانية فقاعة بيع الديون، وكل منهما يرتبط بالآخر.

لقد ارتبطت بوادر الأزمة بصورة أساسية بالارتفاع المتوالي لسعر الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عام 2004، وهو ما شكل زيادة في أعباء القروض العقارية من حيث خدمتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت